
في عالم تتزايد فيه الهجمات الرقمية بقدر ما تتوسع فيه الخدمات الذكية، لم يعد مختص الأمن السيبراني مجرد موظف تقني يعمل خلف الشاشات، بل أصبح أحد أبرز خطوط الدفاع عن البيانات والأنظمة والمؤسسات. فمع انتقال الأعمال والخدمات والتعليم، وحتى الاتصالات اليومية إلى الفضاء الرقمي، باتت الحاجة إلى من يحمي هذا الفضاء أكثر إلحاحا من أي وقت مضى، خاصة في ظل تصاعد الهجمات المعقدة، واتساع الفجوة في المهارات المتخصصة عالميًا.
تشير تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن مهارات الشبكات والأمن السيبراني تعد من بين الأسرع نموًا حتى عام 2030، بينما تؤكد تقارير أخرى أن كثيرًا من المؤسسات لا تزال تعاني نقصًا واضحًا في الكفاءات القادرة على تلبية متطلبات الحماية الرقمية.
ولا تقتصر مهمة مختص الأمن السيبراني على صدّ الاختراقات بعد وقوعها، بل تبدأ قبل ذلك بكثير. فهو يعمل على رصد الثغرات، وتحليل المخاطر، ومراقبة الشبكات، والاستجابة للحوادث، وتطوير السياسات والإجراءات التي تمنع الهجوم أو تحد من أثره.
ووفق إطار NICE الذي طوره المعهد الوطني الأميركي للمعايير والتقنية NIST وتتبناه CISA، فإن الأمن السيبراني ليس وظيفة واحدة، بل منظومة أدوار تمتد من الحماية والدفاع إلى التشغيل والتنفيذ والحوكمة والتطوير، ما يعكس اتساع هذه المهنة وتعدد تخصصاتها.
وتكمن جاذبية هذه المهنة في أنها تجمع بين التحليل التقني والاستجابة السريعة والتفكير الوقائي. فالمختص لا يتعامل فقط مع أجهزة وأنظمة، بل مع سيناريوهات متغيرة ومخاطر متجددة تتطلب يقظة دائمة وتعلمًا مستمرًا. ولهذا، لم يعد الأمن السيبراني مجرد خيار مهني حديث، بل أصبح من المهن المحورية في الاقتصاد الرقمي، حيث يتزايد الطلب على من يستطيعون حماية البنية التحتية الرقمية، وضمان استمرارية الأعمال، والحفاظ على الثقة في عالم متصل على مدار الساعة.
خديجة بن عشور



