
دعت فعاليات ثقافية إلى تعميق البحث والدراسة في تراث “أشويق”، باعتباره فنا أمازيغيا أصيلا يجسد هوية وكفاح المرأة القبائلية في الجزائر. جاء ذلك، خلال جلسة تفاعلية عبر منصة “فضاء الركح” على فايسبوك، بمشاركة باحثين ومهتمين بالتراث الثقافي والفني، حيث أكد المتدخلون على عراقة هذا التراث وغناه الفني والإنساني.
يُعد “أشويق” فنا موسيقيا وشعريا، يؤديه النساء للتعبير عن الروح الأمازيغية وتجاربهن اليومية. يستمد هذا الفن عناصره من مختلف أوجه التراث الأمازيغي الأصيل، ويعكس الحياة الاجتماعية والاقتصادية للنساء في الأوساط القروية.
تعود جذور “أشويق” إلى قرون مضت، وانتقل عبر الأجيال داخل الأوساط النسوية، ليبقى شاهداً على تاريخ المرأة وممارساتها الثقافية. ويعكس هذا التراث مشاعر النساء من أفراح وأحزان، ويُرافق أعمالهن المنزلية ومواسم الفلاحة مثل جني الزيتون وتحضير الكسكسي. كما يتضمن أشكالاً وأنماطاً محددة مثل “ثيبوقارين”، التي تؤدى في المناسبات السعيدة كالأعراس والاحتفالات التقليدية. برز “أشويق” بشكل خاص خلال فترة الاستعمار الفرنسي، ليصبح صوتاً يعبر عن معاناة النساء وصمودهن أمام الظروف الصعبة.
من أبرز مؤدياته “وردية بوشملال”، المعروفة بلقب “لالّة شريفة”، التي ساهمت في حفظ هذا التراث وإيصاله للأجيال التالية. ويُعد “أشويق” رمزاً ثقافياً يجمع بين البعد الفني والاجتماعي، ويظهر قدرة المرأة على التعبير الفني عن حياتها اليومية. كما يمثل جسراً بين الماضي والحاضر، حيث يحافظ على الهوية الأمازيغية ويعزز قيم التضامن والمشاركة المجتمعية. ويؤكد الباحثون على أهمية توثيق هذا التراث وحمايته، لضمان استمراريته وتعليمه للأجيال الجديدة. ويشكل “أشويق” كذلك فضاءً للتلاقي الثقافي والحفاظ على الموروث اللامادي للجزائر.
إكرام. ش



