
احتضن أول أمس المتحف العمومي الوطني للفن والتاريخ لمدينة تلمسان، فعاليات محاضرة تاريخية موسومة بـ”في ذكرى استشهاد العقيد لطفي”، وذلك إحياءً للذكرى الـ66، لاستشهاد أحد أبرز قادة الثورة التحريرية.
وأطر هذه المحاضرة، الأستاذ الدكتور “نقادي سيدي محمد”، حيث استعرض خلالها المسار النضالي الحافل للشهيد “العقيد لطفي”، الذي يُعد من أهم مخططي الكفاح المسلح خلال الثورة الجزائرية.
وتناول المحاضر بدايات التحاق الشهيد بصفوف جيش التحرير الوطني سنة 1955، وهو في سن الـ21، حيث برزت كفاءته العسكرية وقدراته التنظيمية في وقت وجيز، خاصة على مستوى الولاية الخامسة التاريخية، تحت قيادة كل من الشهيدين “العربي بن مهيدي” و”عبد الحفيظ بوصوف”. كما سلطت المحاضرة، الضوء على الأدوار القيادية التي تقلدها الشهيد، بداية بتعيينه مساعدًا خاصًا للقائد “سي جابر”، قبل أن يُكلف بالإشراف على الخلايا النضالية في منطقتي تلمسان وسبدو، فضلاً عن مساهمته الفعالة في إنشاء الخلايا السرية لجبهة التحرير الوطني، وتنظيم شبكات الفدائيين عبر منطقة وهران سنة 1956.
وأشار الأستاذ المحاضر إلى أن الشهيد، الذي اتخذ الاسم الحركي “سي إبراهيم” بعد مؤتمر الصومام، قاد عدة عمليات عسكرية نوعية في الجنوب الغربي، مكبدًا القوات الاستعمارية خسائر معتبرة، بفضل رؤيته الاستشرافية وحنكته الميدانية. واختُتمت المحاضرة، باستحضار لحظة استشهاد العقيد لطفي يوم 27 مارس 1960 رفقة عدد من رفاقه، وهم الرائد “محمد لواج” المدعو “فراج”، و”أحمد بريك”، و”الشيخ زاوي” حيث ظلّت كلماته الأخيرة شاهدة على صدق التزامه الوطني: “الجسد ذخر الأرض والروح مهد التاريخ، الله أكبر، الجزائر في دمي”.
وقد شكلت هذه المحاضرة، مناسبة لتجديد العهد مع ذاكرة الشهداء واستحضار بطولاتهم، بما يعزز الوعي التاريخي لدى الأجيال الصاعدة ويكرس قيم الوطنية والانتماء.
بكاي عمر



