الثـقــافــة

“ثافسوث”… أفراح عيد الربيع

في أجواء يطغى عليها الفرح والتفاؤل

تشهد عدة مناطق في الجزائر إحياء طقس “ثافسوث”، تزامناً مع حلول فصل الربيع، في أجواء يطغى عليها الفرح والتفاؤل بخصوبة الأرض وبداية دورة زراعية جديدة. وتُعد هذه المناسبة، في التقويم الأمازيغي، رمزاً للتجدد والحياة، حيث تتزين القرى والبلدات، خاصة في منطقة القبائل الكبرى مثل “إيغيل علي”، بالأزهار والنباتات تعبيراً عن الأمل في موسم فلاحي وفير.

كما تعرف ولايات الهضاب العليا على غرار باتنة، إضافة إلى عين الدفلى، المدية والبليدة، حركية ثقافية وتجارية نشطة، تتخللها عروض فولكلورية وأسواق تقليدية تعرض الحبوب والفواكه والتوابل ومنتجات الصناعات اليدوية. وتمتد مظاهر الاحتفال إلى الشوارع والساحات، التي تستقطب أعداداً كبيرة من الزوار، في مشهد يعكس ارتباط المجتمع بتراثه العريق.

 وتحضر العادات الغذائية بقوة خلال هذه المناسبة، حيث تُعد أطباق تقليدية مثل الكسكسي بالبيض المسلوق، إلى جانب الرفيس والمبرجة والبغرير، فيما يفضل البعض اقتناء قفف مزخرفة خاصة بالعيد. ويتزامن الاحتفال أحياناً مع عيد الفطر، ما يضفي عليه طابعاً أكثر بهجة من خلال تنوع الحلويات والتمور.

ورغم هذا الزخم، يرى بعض كبار السن أن مظاهر طقس ثافسوث تراجعت مقارنة بالماضي، حيث كان يشكل عيداً جامعاً تنتظره العائلات بكل شغف. وتبقى هذه التظاهرة مناسبة لاستحضار الأمثال الشعبية المرتبطة بالمطر والزراعة، في تعبير عن عمق العلاقة بين الإنسان والأرض، واستمرار حضور الذاكرة الجماعية في الوجدان الجزائري.

سارة. هـ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى