محلي

مسجد الأمير “عبد القادر” بالبركي 

فضاء روحي ومنبع للتكافل الاجتماعي 

أصبح مسجد “الأمير عبد القادر” بالبركي ذائع الصيت وطنيا، نظير النشاطات التي ينظمها باستمرار لفائدة المصلين والمجتمع، بفضل نجاح القائمين عليه في الجمع بين الجانب الروحي والتكافل الاجتماعي، الذي يمتد مباشرة لتعزيز التماسك بين الأفراد وتحقيق التشابك بين الجميع، مما يزيد من تمسك المسلمين بدينهم وسعيهم لتطبيق تعاليم القرآن الكريم على أرض الواقع، بفضل تلك الدروس والمواعظ التي يتداول المشايخ الذين يأتون إليه من مختلف مناطق الوطن على شرحها وتبسيط مفاهيمها لعموم المصلين.

ويعتبر مسجد “الأمير عبد القادر” الرائد محليا في استقطاب جماعة المصلين، الذين يغص بهم المسجد الذي يتسع ل، 1000 مصلٍّ وتمتد صفوفهم إلى خارج أسواره، خاصة في المناسبات كصلاة الجمعة وصلاة التراويح في شهر رمضان الفضيل والأعياد وغيرها.

 

“مجلس سبل الخيرات” مهد التكافل الاجتماعي

يشهد مسجد “الأمير عبد القادر” بالبركي، إقبالا كبيرا للمصلين حتى من خارج ولاية وهران لأداء صلاة الجمعة، وذلك لنجاح القائمين على هذه المؤسسة الدينية وعلى رأسهم الإمام “بحري بشير”.

حيث يعمل الإمام “البحري” ومن خلال “مجلس سبل الخيرات”، على التركيز الدائم على الحفاظ على مبدأ التضامن والتكافل والتعاون بين المواطنين، من خلال حملات المساعدة الأسبوعية، لاسيما بعد انقضاء صلاة الجمعة، لتقديم يد العون إلى المحتاجين الذين يستجيدون بالمسجد لقضاء حوائجهم، خاصة ما تعلق بالحالات المرضية الحرجة. إذ يتم جمع التبرعات التي يجود بها أصحابها سواء مواطنين عاديين أو رجال مال وأعمال، وتوجه إلى الحالات المحتاجة، سواء المرض أو وضعيات اجتماعية قاهرة، إلى جانب جمع زكاة الفطر لتوزيعها على مستحقيها، وهي خطوة معتمدة لضمان إيصالها للفقراء قبل صلاة العيد.

ناهيك عن حملات التبرع بالدم التي ينظمها المسجد في كل مرة لفائدة المؤسسات الصحية، من أجل مساعدة المرضى بهذه المادة الحيوية التي يحتاجونها، لاسيما في الحالات الحرجة التي تتطلب تدخلا استعجاليا، حتى تعوض كميات الدم المفقودة، خاصة ضحايا حوادث المرور، العمليات الجراحية والعمليات القيصرية بالنسبة للنساء الحوامل.

كما أن الجلسات الدينية لا تخلو من النصائح التي تتعلق بالحياة اليومية للفرد، وكيف يمكنه استغلال الفرصة والأحداث وأوقات الفراغ في تنفيذ عديد النشاطات التي تجمع بين العادة والعبادة، عبر إتقان العمل والاندماج في كل النشاطات التي تعود بالفائدة على المجتمع.

 

بعد منح 200 عمرة لمصليه مؤخرا، أكثر من 2700 وجبة إفطار تقدم يوميا

مايزال مسجد “الأمير عبد القادر” بالبركي يصنع الحدث، بقدرته على تخطي عتبة 2700 وجبة إفطار ساخنة تقدم يوميا المواطنين، الذين يقصدونه قبيل آذان المغرب، وهي أكبر حصة من الوجبات الساخنة التي تقدم على مستوى الولاية.

يتحول مسجد “الأمير عبد القادر” مع حلول شهر رمضان إلى خلية نحل، خاصة قبل آذان المغرب، يأتيه المواطنون الذين تتقطع بهم السبل، ولا يمكنهم الوصول إلى وجهاتهم المقصودة قبل موعد الإفطار، إضافة إلى الذين لا يملكون بيوتا وعائلات وكذا المحتاجين أفرادا وأسرا، والفضل في ذلك يعود إلى المحسنين الذين يشاركون يوميا في إحضار المواد الغذائية المطلوبة لتحضير الوجبات، في حين يسهر على تحضير كل هذه الكمية الكبيرة مجموعة من المواطنين المتطوعين تجسيدا بمعنى التضامن.

وبالموازاة مع كل النشاطات الخيرية التي يقدمها مسجد “الأمير عبد القادر” بالبركي، والتي يسهر على الإشراف عليها مباشرة الإمام “شيخ بحري”، من خلال مجلس سبل الخيرات، فإن المصلين يستفيدون دوريا من منحة العمرة، على غرار المرة الماضية التي عرفت استفادة 200 مصلٍّ من العمرة، التي تبرع بها المحسنين. كما أن المسابقة الخاصة بحفظ القرآن مبرمجة دوريا بالمسجد، غير أن مسابقة شهر رمضان لها ميزتها وطابعها الخاص، سواء من طرف المشاركين، أو توعية الجوائز التي غالبا ما تكون ثمينة.

يأتي ذلك، في إطار تشجيع المواطنين على الصلاة وحفظ القرآن الكريم واتباع طريق الهدى، بما ينفع المسلم ومجتمعه، خاصة لدى فئتي الأطفال والشباب لتكوين جيل مسؤول، واع، متمسك بدينه ومجتمعه ووطنه.

 

ملتقى لمشايخ ومقرئين من مختلف المناطق ولفئة الصم والبكم نصيب …

وبتداول الأخبار والمعلومات عن مسجد “الأمير عبد القادر” بالبركي، وما وصل إليه من مستوى في الربط بين العبادة وانشغال المواطن بالحياة اليومية، ونجاح القائمين عليه في إثبات أهمية التعاون والتكافل والتضامن المجتمعي، أصبح محجا للمشايخ والمقرئين.

وخلال هذا الشهر الفضيل، استضاف المسجد كوكبة من نخبة الدين، على غرار المقرئ “عبد الفتاح حميداتو”، الذي قدم من ولاية الوادي، ليشارك سكان وهران الأجواء الروحانية ويقاسمهم فضائل التلاوة لكتاب الله عز وجل. وفي خضم هذه الأجواء الروحانية التي تجعل المصلي في حالة اتصال مباشر مع خالقه، منغمسا في رحاب الشعور بالإيمان والخشوع، لم ينس القائمون على المسجد فئة “الصم والبكم”، التي تأتي إلى المسجد للقيام بالتعبد، بل خصّوها بشخص يترجم لهم ما يقال ويدور بالمسجد عن طريقة لغة “الإشارة”، حتى تصلهم الرسالة كاملة.

 

مسجد “الأمير عبد القادر” بالبركي تحفة معمارية مميزة

وبالحديث عن مسجد “الأمير بالبركي” (فلاوسن) بوهران، فهو هدية من الأتراك، ويستغل موقعا استراتيجيا، بمحاذاته للطريق الوطني وعلى بعد أمتار من محطة الباهية البرية، ومحور دوران الباهية، مدخل مدينة وهران قدوما من وادي تليلات والكرمة.

فهو يشغل مساحة تقدر بـ 12000 متر مربع، ويرتفع عن الأرض بـ 30 مترا، بينما تتطاول مأذنته في السماء بعلو 50 مترا، ويتسع لـ 1000 مصلٍّ، يتوسط اخضرارا جميلا، ينعكس على روعة المنظر ليلا عندما تتلون الأضواء المزينة له، مبرزة هندسة معمارية مميزة ورائعة، تشد الناظر وتأسر قلب الباحث عن الجمال في التحف المعمارية. وقد فتح أبوابه أمام المصلين أواخر سنة 2018، ويشرف عليه الشيخ الإمام “بحري بشير” إلى اليوم، ومجلس “سبل الخيرات”، كما أنه يتوفر على محلات يؤجرها ويستغل مداخيلها لفائدة المسجد عبر التكفل بصيانته، والحرص على جماليته ونظافته، وغيرها من الأنشطة التي يسهر على تنظيمها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى