
يُعد مسجد كتشاوة أحد أبرز المعالم التاريخية والدينية في حي القصبة العتيق بالعاصمة، إذ يمتد تاريخ بناءه إلى ربيع سنة 1792، حاملاً ذاكرة تتجاوز ثلاثة قرون من التحولات والأحداث المفصلية في تاريخ الجزائر.
تميز المسجد بهندسة معمارية فريدة تمزج بين الطابع التركي والروماني والبيزنطي، ما جعل منه أيقونة للعمارة الإسلامية في شمال إفريقيا. وعلى الرغم من مكانته الدينية، لم يسلم كتشاوة من المآسي، فقد شهد مذبحة مروعة نفذها الدوق دو روفيغو الفرنسي في 18 ديسمبر 1832، راح ضحيتها أربعة آلاف مسلم.
وخلال فترة الاحتلال الفرنسي، حول المسجد إلى مستودع للأسلحة ثم إلى كنيسة كاتدرائية “سانت فيليب”، قبل أن يستعيد هويته الإسلامية بعد استقلال الجزائر في 5 جويلية 1962، حيث أقيمت أول صلاة جمعة فيه بتاريخ 2 نوفمبر 1962، وألقى أول خطبة العالم الكبير البشير الإبراهيمي، أحد مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
ويبرز مسجد كتشاوة كذلك كرمز للتسامح والتعايش الديني، إذ كان يسمح لليهود بمزاولة شعائرهم الدينية في فترات محددة حين تعذر عليهم الوصول إلى معابدهم.
يمثل مسجد كتشاوة اليوم أكثر من مجرد مكان للعبادة، فهو قلعة نابضة بتاريخ الجزائر، شاهداً على التحديات والصمود، ومؤكداً على قيم الانفتاح والتعايش التي تميّز المجتمع الجزائري عبر العصور.



