
تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، مقاطع فيديو تُظهر استعمال جهاز محمول يحمل اسم “GreenTest” ، لفحص ثمار البطيخ الأحمر، المعروف محليًا بـ«الدلاع»، قبل شرائها.
وتُظهر المقاطع إدخال مسبار الجهاز داخل الثمرة، قبل أن تظهر على شاشته نتيجة باللون الأحمر أو الأخضر، في إشارة إلى ما يقدمه الجهاز باعتباره مستوى «آمنًا» أو «مرتفعًا» من النترات. ويُقدَّم هذا الجهاز، على أنه يكشف نسبة النترات، وهي أملاح موجودة طبيعيًا في التربة والنبات، وقد ترتفع أحيانًا بسبب الإفراط في استعمال الأسمدة الزراعية.
غير أن الطريقة التي يعمل بها الجهاز تثير تساؤلات حول دقة نتائجه، ومدى إمكانية الاعتماد عليها للحكم على سلامة الفاكهة.
ماذا يقيس الجهاز؟
وفق المعلومات المنشورة من الجهة المسوقة لـ”GreenTest”، لا يجري الجهاز تحليلًا كيميائيًا مباشرًا للنترات، وإنما يقيس التوصيل الكهربائي داخل الفاكهة أو الخضراوات، ثم يستخدم معادلات مبرمجة لتقدير تركيز النترات المفترض. وتقر الشركة، بأن التوصيل الكهربائي يتأثر بأيونات وأملاح متعددة، من بينها البوتاسيوم، الصوديوم والمغنيسيوم، وليس بالنترات وحدها.
وهذا، يعني أن ارتفاع القراءة لا يثبت بالضرورة وجود كمية مرتفعة من النترات، إذ قد تكون النتيجة متأثرة بنسبة الماء والأملاح الطبيعية ودرجة نضج الثمرة ومكان إدخال المسبار. للإشارة، لم أعثر في المصادر العلمية والرسمية التي راجعتها، على اعتماد رقابي واضح لهذا الجهاز، بوصفه بديلًا عن التحاليل المخبرية المعتمدة لفحص سلامة الأغذية.
المختبر هو الفيصل
تعتمد الطرق المرجعية لقياس النترات في الأغذية على أخذ عينة ممثلة من الثمرة، ثم تجانسها واستخلاص محتواها، وتحليله باستخدام تقنيات مخبرية مثل الكروماتوغرافيا الأيونية أو السائلة، أو القياس الطيفي بعد معالجة كيميائية محددة. وتورد وثائق هيئة الدستور الغذائي «كودكس»، طرقًا معيارية من هذا النوع لقياس النترات والنتريت في الخضراوات والمنتجات الغذائية.
كما استخدمت دراسات منشورة طرقًا مخبرية معتمدة، من بينها التحليل الطيفي والكروماتوغرافيا السائلة عالية الأداء، لقياس النترات في عينات الفواكه والخضراوات، بدل الاعتماد على التوصيل الكهربائي وحده.
وعليه، يمكن النظر إلى الأجهزة المحمولة باعتبارها أدوات استرشادية، لكنها لا تكفي لإصدار حكم نهائي على سلامة «الدلاع»، ولا يمكن أن تحل محل تحليل مخبري تجريه جهة مختصة.
هل وجود النترات يعني أن الدلاع فاسد؟
النترات مركبات موجودة بصورة طبيعية في التربة، المياه والنباتات، وقد ترتفع مستوياتها نتيجة استعمال الأسمدة النيتروجينية أو ظروف الزراعة والتخزين. وتشير منظمة الصحة العالمية، إلى أن الخضراوات الورقية مثل السبانخ، الخس والشمندر، غالبًا ما تحتوي على مستويات أعلى بكثير من النترات مقارنة بمعظم الفواكه.
كما تؤكد الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية، أن وجود النترات في الخضراوات لا يعني تلقائيًا أنها خطرة، وأن الفوائد الصحية للنظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات تظل مهمة عند تقييم المخاطر. وحددت الهيئة مدخولًا يوميًا مقبولًا للنترات يبلغ 3.7 مليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
ولا يحدد التشريع الأوروبي الخاص بالملوثات الغذائية حدًا عامًا للنترات في البطيخ الأحمر، بينما تتركز الحدود الملزمة أساسًا على بعض الخضراوات الورقية، مثل الخس والسبانخ والجرجير.
الحذر من الأحكام السريعة
النتيجة الحمراء التي تظهر على جهاز محمول، لا تكفي للقول إن ثمرة الدلاع «مسمومة» أو غير صالحة للاستهلاك، كما أن النتيجة الخضراء لا تمثل ضمانًا كاملًا لخلوها من الملوثات. فهذا النوع من الأجهزة، لا يكشف الجراثيم أو بقايا المبيدات أو المعادن الثقيلة، ولا يعوض الرقابة الصحية والتحليل المخبري.
ويبقى اقتناء الفاكهة من نقاط بيع خاضعة للرقابة، والانتباه إلى سلامة القشرة وظروف العرض والتخزين، وتجنب الثمار المتشققة أو ذات الرائحة والطعم غير الطبيعيين، أكثر فائدة للمستهلك من الاعتماد على قراءة جهاز واحد.
بن عشور خديجة



