
أبرز خبراء في الاقتصاد والمالية، أهمية قرار سحب الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”، والمتخذ يوم الجمعة الماضي بالإجماع، من قبل أعضاء الجلسة العامة للمجموعة، مؤكدين أنه بمثابة اعتراف دولي صريح بفعالية التدابير التي اتخذتها السلطات العمومية، لتعزيز الشفافية المالية ضمن ديناميكية إصلاحية كبيرة، بما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ككل، وبشكل أخص على تعزيز جاذبية مناخ الأعمال والاستثمار.
من جهته، ثمن “سليمان ناصر”، أستاذ الاقتصاد، قرار سحب الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”، حيث أنه سينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني ككل، وبشكل أخص على جاذبية الجزائر للاستثمار الأجنبي، وتحسين مناخ الأعمال بها، لافتا إلى أن خروج الجزائر من هذه القائمة، من شأنه إزالة العراقيل التي قد يواجهها المتعاملون الاقتصاديون الجزائريون بالخارج.
ومن جهته، يرى الخبير في التنمية الاقتصادية، “عبد الرحمان هادف”، بأن قرار مجموعة العمل المالي يعد محطة مهمة في مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية في الجزائر، واعترافا دوليا صريحا بفعالية التدابير، التي اتخذتها السلطات العمومية، لتعزيز الشفافية المالية، ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وتكييف المنظومة الوطنية مع المعايير الدولية.
مضيفا، أن هذا القرار يترجم كذلك جودة وفعالية المنظومة التشريعية الجزائرية، وقدرتها على التكيف السريع مع المتطلبات الدولية، وأن مراجعة العديد من النصوص القانونية والتنظيمية، وإصدار تشريعات جديدة، يثبت قدرة الجزائر على تطوير بيئة قانونية، أكثر انسجاما مع المعايير الدولية وأكثر استجابة لتحولات الاقتصاد العالمي.
فيما أوضح الخبير في المطابقة المالية والبنكية، “إيدير ساسي”، أن سحب الجزائر من القائمة الرمادية، جاء كثمرة لإجراءات مهمة في مجال محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، التي تم تعزيزها في الجزائر في السنوات الأخيرة، من خلال سلسلة من التدابير “التصحيحية”، اتخذت بشكل أساسي على مستوى بنك الجزائر لتأطير التعامل نقدا مع البنوك، إلى جانب إصدار السلطات العليا للبلاد عددا من القرارات، خاصة بالتحويلات المالية ذات الصلة بالاستيراد، مع تكريس نظام “اعرف زبونك” (KYC) على مستوى البنوك وبريد الجزائر.
يذكر، أن سحب الجزائر من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”، تم يوم الجمعة الماضي، خلال اجتماعها بمقر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بباريس.
يشار إلى أن هذه الدورة التاريخية، ومشاركة الوفد الجزائري الذي قاده وزير المالية، “عبد الكريم بوالزرد”، ومحافظ بنك الجزائر، “محمد لمين لبو”، ما يدل على الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة، بقيادة رئيس الجمهورية السيد “عبد المجيد تبون” للرهانات المرتبطة بمكافحة تبييض الأموال، تمويل الإرهاب، تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وكذا تكريس الشفافية المالية.
ق. و/واج



