
دخلت الجزائر مرحلة جديدة في مسار التحول نحو الدفع الإلكتروني، بعد تسجيل قفزة لافتة في حجم المعاملات الرقمية خلال الأشهر الأخيرة، سواء عبر الإنترنت أو عبر أجهزة الدفع الإلكتروني لدى التجار.
وكشف وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، سيد علي زروقي، عن تجاوز عمليات الشراء عبر الإنترنت8.8 مليون عملية خلال شهر أفريل الماضي، بالتزامن مع توسع استعمال بطاقات الدفع التي بلغ عددها أكثر من 22 مليون بطاقة، منها حوالي 18 مليون بطاقة ذهبية تابعة لبريد الجزائر.
وتأتي هذه الأرقام في سياق تسارع مسار التحول الرقمي في القطاع المالي، حيث تعمل السلطات على تقليص الاعتماد على السيولة النقدية، وتوسيع استعمال وسائل الدفع الحديثة في التعاملات اليومية، سواء عبر الإنترنت أو عبر أجهزة الدفع الإلكتروني المباشر.
وأوضح الوزير، في رده على سؤال كتابي للنائب رابح جدو، أن التجارة الإلكترونية شهدت خلال أفريل الماضي طفرة غير مسبوقة، بتسجيل أكثر من 8.8 مليون عملية شراء عبر الإنترنت، أي بمعدل يقارب 293 ألف عملية يومياً، كما تجاوزت عمليات الدفع عبر الإنترنت خلال سنة 2025 عتبة 27 مليون عملية، بقيمة تخطت 145 مليار دينار.
وفي مجال الدفع عبر أجهزة الدفع الإلكتروني، سجلت محطات الدفع نمواً متواصلاً، بعدما تجاوزت العمليات الشهرية عتبة المليون خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، وبلغ عدد العمليات 1.180 مليون عملية في جانفي، و1.244 مليون عملية في مارس، قبل أن ترتفع إلى مستويات أعلى في أفريل، ما يعكس اتساع قبول هذه الوسيلة لدى التجار والمواطنين.
كما ارتفع عدد أجهزة الدفع الإلكتروني المنتشرة في السوق الوطنية إلى أكثر من 104 آلاف جهاز، مقابل نحو 68 ألف جهاز نهاية سنة 2024، في مؤشر على توسع البنية التحتية الخاصة بالدفع الرقمي، ودخول عدد متزايد من التجار في المنظومة الإلكترونية.
وفي السياق ذاته، بلغ عدد بطاقات الدفع المتداولة في الجزائر أكثر من 22 مليون بطاقة بنهاية مارس 2026، من بينها حوالي 18 مليون بطاقة ذهبية تابعة لبريد الجزائر، ويعكس هذا الرقم توسع قاعدة المستخدمين المؤهلين للاستفادة من خدمات الدفع الإلكتروني، سواء عبر الأنترنت أو عبر أجهزة الدفع المباشر.
ومن أبرز المستجدات التي أعلن عنها الوزير إطلاق خدمة “Cashless” الموجهة خصيصاً للتجار، وهي آلية رقمية تسمح بإجراء المعاملات التجارية والتحويلات المالية دون الحاجة إلى التعامل المكثف بالنقود الورقية، وتهدف الخدمة إلى تسهيل نشاط التجار، وتقليص مخاطر نقل الأموال، وتحسين تتبع المعاملات داخل المنظومة التجارية.
ويرتقب أن تساهم هذه الخدمة في دمج فئات أوسع من التجار ضمن النظام المالي الرقمي، خاصة صغار التجار والمتعاملين الذين لا يزالون يعتمدون بشكل كبير على الدفع النقدي في معاملاتهم اليومية.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه أوسع لعصرنة المنظومة المالية وتعزيز الشمول المالي، من خلال تشجيع استعمال البطاقات، وتعميم أجهزة الدفع الإلكتروني، وتطوير الخدمات الرقمية المرتبطة بالبنوك وبريد الجزائر.
وسجلت القيمة الإجمالية للمدفوعات الإلكترونية في الجزائر نمواً سنوياً قوياً، بعدما بلغت 939 مليار دينار خلال سنة 2025، بزيادة قدرت بنحو 46 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، ما يؤكد أن الدفع الإلكتروني لم يعد خدمة هامشية، بل أصبح أحد محركات التحول الاقتصادي والمالي في البلاد.
بن عشور خديجة



