الــجــامــعــة

في حوار علمي  مع الأستاذة “إدريس خوجة” من جامعة “جيلالي ليابس”:

"التعليق على الأحكام القضائية يصنع شخصية القانوني المتميز"

تتواصل سلسلتنا العلمية الهادفة والمميزة، التي تسلط الضوء على نخبة من الأكاديميين والباحثين بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة “جيلالي ليابس” بسيدي بلعباس، في محاولة للاقتراب أكثر من عمق التكوين القانوني ومقاييسه الأساسية.

وفي هذا العدد، كان لنا لقاء علمي ثري مع الأستاذة “إدريس خوجة نظيرة”، التي تشرف على تدريس مقياس “ملتقى التعليق على القرارات القضائية” لفائدة طلبة السنة الثانية ماستر تخصص قانون قضائي، وهو مقياس يُعد من بين أهم الركائز التي تصنع الفارق في المسار الأكاديمي للطالب.

وفي هذا السياق، كان لنا معها حوارا، لكشف أبعاد هذا المقياس وأهميته العلمية والعملية من خلال 4 أسئلة محورية:

 

ما الذي يجعل مقياس التعليق على القرارات القضائية، يحتل هذه المكانة في التكوين القانوني؟

إن هذا المقياس يمثل حلقة وصل أساسية بين الجانب النظري والتطبيق العملي، حيث يخرج الطالب من دائرة الحفظ والتلقين إلى فضاء التحليل والفهم العميق. فالقانون، في جوهره، لا يُفهم فقط من خلال النصوص، بل من خلال كيفية تطبيقه على الوقائع، وهو ما يتيحه هذا المقياس بشكل دقيق ومنهجي.

 

كيف يساهم هذا المقياس في فهم فلسفة القاضي ومنطقه في إصدار الأحكام؟

إن دراسة التعليق على القرارات القضائية، تمكّن الطالب من الغوص في منطق القاضي، من خلال تحليل تسبيب الأحكام وفهم الأسس القانونية التي بُنيت عليها. فالتسبيب ليس مجرد تبرير، بل هو عملية فكرية تعكس رؤية القاضي للنص القانوني وللوقائع، وهو ما يمنح الطالب قدرة على تقييم مدى سلامة هذا المنطق.

 

إلى أي مدى يساعد هذا المقياس في استيعاب الاجتهاد القضائي؟

التعليق على القرارات القضائية، يسمح بتتبع توجهات القضاء، سواء على مستوى المحكمة العليا أو مجلس الدولة، مما يساعد الطالب على فهم ما إذا كان القرار امتدادًا لاجتهاد سابق أو يمثل تحولًا في تفسير النصوص. وهذا بدوره، يعزز ثقافة الطالب القانونية ويجعله أكثر وعيًا بحركية القانون وتطوره.

 

ما هي المهارات التي يكتسبها الطالب من خلال هذا المقياس؟

إن هذا المقياس ينمّي لدى الطالب عدة مهارات أساسية، أبرزها القدرة على التحليل الدقيق، والتفكيك المنهجي للقرارات القضائية إلى عناصرها الأساسية وهي (الوقائع، الإجراءات، الإشكالية والحل). إضافة إلى تنمية ملكة التعبير القانوني، وإبداء الرأي المدعم بالحجج. كما يُكسبه الجرأة العلمية في مناقشة الأحكام، سواء بالتأييد أو النقد، مع اقتراح بدائل قانونية عند الاقتضاء.

 

كلمة نختم بها هذا الحوار العلمي الثري

إن مقياس التعليق على القرارات القضائية، لا يهدف تلقين منهجية تحليل فقط، بل بناء عقلية قانونية متكاملة، قادرة على الربط بين النص والواقع، وعلى إنتاج معرفة قانونية نقدية تواكب تطورات العدالة. فبهذا المقياس، لا يصبح الطالب مجرد متلقٍ، بل فاعلًا في فهم القانون وصناعته.

حاورها : فتحي مبسوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى