الــجــامــعــة

الأستاذة “مالح صورية” من جامعة سيدي بلعباس لـ”البديل”:

"القانون الإداري ليس مجرد مادة للامتحان بل لغة لفهم الدولة"

في سياق الجهود الأكاديمية، الرامية إلى إبراز أهمية المقاييس المحورية في تكوين طلبة الحقوق، برز مقياس القانون الإداري، كأحد الأعمدة الأساسية التي لا غنى عنها، لفهم بنية الإدارة العامة وآليات عملها.

وهذا ما أكدته الأستاذة “مالح صورية”، مسؤولة شعبة فريق التكوين لكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة “جيلالي ليابس”، في هذا الحوار العلمي الثري، بأن هذا المقياس، يشكل مرحلة مفصلية في مسار الطالب، لا سيما خلال السنة الثانية ليسانس جذع مشترك.

حيث يبدأ في بناء تصور واضح عن علاقة الإدارة بالمواطن، والأسس القانونية التي تضبط هذا التفاعل. ويمثل المدخل الحقيقي، لفهم الإدارة العامة وآليات اشتغالها وتنظيمها وعلاقتها بالمواطن، باعتباره فرعا من فروع القانون العام الداخلي الذي ينظم هيكلة الإدارة واختصاصاتها ووسائل عملها والرقابة المفروضة عليها.

كما يحدد القواعد التي تحكم نشاطها، وما ينشأ عنه من حقوق والتزامات ومنازعات، وهو ما يمنح الطالب فهماً عميقاً، لكيفية تسيير الشأن العام في الدولة الحديثة، خاصة وأن تدخل الإدارة يكاد يشمل مختلف جوانب الحياة اليومية من خلال البلدية والولاية والمؤسسات العمومية.

كما بينت الأستاذة، أن هذا المقياس يعتمد في تنظيمه البيداغوجي على تقسيمه إلى سداسيين متكاملين، يُخصص الأول منهما لتأصيل الجوانب النظرية للقانون الإداري، من خلال التطرق إلى تعريفه ومسار نشأته وتطوره التاريخي، إلى جانب إبراز خصائصه ومصادره المختلفة، وكذا توضيح علاقته ببقية فروع القانون، إضافة إلى محور التنظيم الإداري الذي يشمل الشخصية المعنوية للأشخاص الإدارية، وأساليب التنظيم كالمركزية واللامركزية، مع التطرق إلى التنظيم الإداري في الجزائر عبر دراسة الإدارة المركزية والولاية والبلدية.

بينما ينتقل الطالب في السداسي الثاني، إلى دراسة النشاط الإداري، من خلال محوري المرفق العام والضبط الإداري. فيتعرف على مبادئ سير المرافق العامة الكلاسيكية والحديثة وأساليب تسييرها، وإمكانية إشراك القطاع الخاص، كما يدرس مفهوم الضبط الإداري وأهدافه ووسائله وحدوده القانونية، وكيفية تحقيق التوازن بين النظام العام وحماية الحقوق والحريات.

وأشارت الأستاذة، إلى أن هذا المقياس يسعى إلى تزويد الطالب برؤية شاملة، حول طبيعة الإدارة العامة ودورها داخل الدولة، مع تمكينه من التفرقة بين قواعد القانون العام ونظيرتها في القانون الخاص، وترسيخ ثقافة احترام مبدأ المشروعية وسيادة القانون، فضلا عن تطوير قدراته في تحليل النصوص والقرارات الإدارية واستيعاب آليات تحقيق المصلحة العامة، بما يعزز جاهزيته لمواصلة دراسة المقاييس المتخصصة في مجال القانون العام مستقبلاً.

ويمنح للطالب مهارات عملية مهمة، تجعله قادراً على تحليل الوقائع الإدارية، وفهم كيفية اتخاذ القرارات وتنظيم الهيئات العمومية، وإدراك أسباب نشوء المنازعات الإدارية وطرق معالجتها، وهو ما يشكل أساساً لفهم القضاء الإداري مستقبلاً.

وفي ذات السياق، شددت الأستاذة “مالح صورية”، على أن أهمية القانون الإداري تتجاوز الإطار الأكاديمي إلى المجال المهني، باعتباره أداة ضرورية لكل من سيشغل وظائف في الإدارة، أو يمارس المهن القانونية كالقضاء والمحاماة والاستشارة، حيث يصبح الإلمام بقواعد الاختصاص والمسؤولية، ومبدأ المشروعية ضرورة لا غنى عنها.

مؤكدة أن هذا المقياس، يمثل مفتاحاً أساسياً لفهم علاقة الدولة بالمواطن، وتحقيق التوازن بين السلطة والحرية. ووجهت الأستاذة “مالح صورية” في ختام حديثها، رسالة لطلبة السنة الثانية حقوق، دعتهم فيها إلى الاهتمام بهذا المقياس وعدم اعتباره مجرد مادة للامتحان، بل لغة لفهم الإدارة العامة ومنطلقاً لبناء مسار علمي ومهني متين.

مشيرة إلى أن إتقان مفاهيم التنظيم الإداري، المرفق العام والضبط الإداري، يفتح أمام الطالب آفاق التخصص في مجالات القرارات والعقود والمنازعات والقضاء الإداري.

فتحي مبسوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى