الــجــامــعــة

الأستاذة “طلحة نورية” من جامعة سيدي بلعباس لـ”البديل”:

""ضرورة الربط بين القانون الإداري والمناجمنت لتسيير المرفق العام"

في إطار الحوارات العلمية الهادفة إلى تسليط الضوء على المقاييس الأكاديمية بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة “جيلالي ليابس” بسيدي بلعباس، كان لنا لقاء ثري مع الأستاذة “طلحة نورية”، مختصة في القانون العام، والتي تحدثت بأسلوب.

مبسط وعميق، عن مقياس الإدارة العامة الموجه لطلبة السنة الأولى ماستر، حيث أكدت أن هذا المقياس، يشكل حلقة وصل أساسية بين الجانب القانوني والممارسات الإدارية الحديثة، من خلال الربط بين القانون الإداري وعلم المناجمنت، بما يسمح للطالب بفهم شامل لكيفية تسيير الإدارة العمومية.

وأوضحت الأستاذة، أن المقياس ينطلق من البعد التاريخي لنشأة نظام الإدارة العامة في الجزائر، بداية من المرحلة العثمانية، مرورًا بفترة الاستعمار، وصولًا إلى مرحلة الجزائر المستقلة، وهو ما يمنح الطالب رؤية تحليلية لتطور الهياكل الإدارية وتأثرها بالسياقات السياسية والتاريخية.

كما يتناول المقياس تنظيم الإدارة الجزائريةـ من حيث المركزية واللامركزية وعدم التركيز الإداري، مع التركيز على المبادئ الأساسية التي تحكمها، وعلى رأسها مبدأ السلم الإداري وواجب احترام وتنفيذ أوامر الرئيس، إلى جانب التطرق لموضوع التخطيط داخل الإدارة العامة، حيث يتم شرح مختلف مراحله والعوامل المؤثرة فيه، خاصة ما يتعلق بجمع المعلومات واستغلالها في إعداد الخطط الإدارية بشكل علمي ومنهجي.

وفي ذات السياق، أبرزت الأستاذة “طلحة”، أهمية العنصر البشري داخل الإدارة العامة،  باعتباره المحرك الأساسي لها، حيث يدرس الطالب مسار الموظف العمومي منذ التحاقه بالإدارة عن طريق التوظيف، مرورًا بمراحل التكوين والترقية، وصولًا إلى نهاية علاقته الوظيفية، مع التركيز على كيفية إعداد مخططات تسيير الموارد البشرية بما يضمن الفعالية والاستمرارية.

كما يتناول المقياس، محور الرقابة داخل الإدارة العامة، سواء كانت رقابة داخلية تمارسها الهيئات المركزية على الهيئات اللامركزية، أو رقابة خارجية تشمل الرقابة القضائية، مع إبراز الدور المحوري للقاضي الإداري في تكريس المشروعية وحماية الحقوق؛ ولم تغفل الأستاذة الحديث عن الموارد المادية للإدارة، من خلال التطرق إلى المخططات المالية وقانون المالية باعتباره الأداة الأساسية لتحديد وتسيير موارد الدولة، إضافة إلى أهمية الاتصال داخل الإدارة العامة وخارجها، ودوره في تحسين التنسيق بين مختلف المصالح وتعزيز الفعالية الإدارية.

كما شددت، على أن المقياس يواكب التحولات الحديثة من خلال دراسة دور الرقمنة في تطوير أداء الإدارة العامة، وتعزيز الشفافية، وترسيخ مبدأ حياد الإدارة في تقديم خدمة عمومية ذات جودة، وهو ما يجعل من هذا المقياس أداة علمية متكاملة، لإعداد كفاءات قادرة على فهم وتسيير المرفق العام وفق مقاربات حديثة تجمع بين القانون والتسيير.

وفي ختام هذا الحوار العلمي، يتضح أن مقياس الإدارة العامة الذي تشرف عليه الأستاذة “طلحة نورية”، لا يقتصر على تقديم معارف نظرية فحسب، بل يشكل دعامة أساسية في تكوين طالب واعٍ بمحيطه الإداري، وقادر على الربط بين النص القانوني والممارسة الميدانية، بما يساهم في إعداد جيل من الإطارات القادرة على تطوير الإدارة العمومية والارتقاء بخدماتها وفق مبادئ الكفاءة والشفافية والحوكمة الرشيدة.

فتحي مبسوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى