
في إطار الاهتمام المتزايد بتعزيز التكوين الأكاديمي لطلبة الحقوق، يبرز مقياس “التنظيم القضائي” كأحد الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الطالب في بناء تصور واضح وشامل لمنظومة العدالة. وفي هذا السياق، قدّم الأستاذ “زوقار عبد القادر”، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة جيلالي ليابس بسيدي بلعباس، رؤية علمية دقيقة حول أهمية هذا المقياس ومضامينه البيداغوجية الموجهة لطلبة السنة الأولى جذع مشترك.
وأوضح الأستاذ “زوقار” أن هذا المقياس يُدرّس على مدار سداسيين، حيث يتناول في السداسي الأول المبادئ الأساسية للتنظيم القضائي، والتي تُعد مدخلًا ضروريًا لفهم كيفية سير العدالة. ومن بين هذه المبادئ، مبدأ حق اللجوء إلى القضاء الذي يحدد الحالات التي يمكن فيها للفرد المطالبة بحقه أمام الجهات القضائية، إلى جانب مبدأ مجانية القضاء الذي يكرّس فكرة العدالة المتاحة للجميع دون عوائق مالية، ومبدأ ازدواجية القضاء الذي يميز بين القضاء العادي بمختلف درجاته، من المحاكم إلى المحكمة العليا، والقضاء الإداري الذي يشمل المحاكم الإدارية ومجلس الدولة.
كما يتطرق البرنامج إلى مبادئ أساسية أخرى، على غرار مبدأ الوجاهية الذي يضمن حق الدفاع لكلا الطرفين، ومبدأ علانية الجلسات الذي يعزز الشفافية في العمل القضائي. ولم يغفل المقياس دراسة أجهزة التنظيم القضائي، من حيث التشكيلة البشرية للمحاكم وأقسامها، إضافة إلى المجلس القضائي وغرفه، وكذا المحكمة العليا باعتبارها أعلى هيئة قضائية في النظام العادي.
أما في السداسي الثاني، فينتقل الطالب إلى دراسة الجانب الإجرائي من خلال التعمق في نظرية الدعوى، حيث يتعرف على شروط قبولها، من صفة ومصلحة، إلى شروط صحتها وإجراءات رفعها. كما يتم التطرق إلى مختلف مراحل الخصومة القضائية، بدءًا من تسجيل الدعوى إلى غاية صدور الحكم النهائي، مرورًا بكافة الإجراءات التي تؤطر سيرها.
ويولي المقياس أهمية خاصة للأحكام والقرارات القضائية، مع التركيز على طرق الطعن فيها، خصوصًا في المواد المدنية، وفقًا لما ينص عليه قانون الإجراءات المدنية والإدارية، ما يمنح الطالب تصورًا عمليًا لكيفية التعامل مع النزاعات القانونية في الواقع.
وفي خلاصة حديثه، أكد الأستاذ زوقار عبد القادر أن الهدف الأساسي من تدريس هذا المقياس هو تمكين الطالب من الإلمام بمختلف أجهزة القضاء في الجزائر، وفهم الآليات القانونية التي تتيح له استرجاع حقوقه أو حمايتها في حال التعرض لأي اعتداء، وهو ما يجعل من “التنظيم القضائي” مادة محورية في مسار تكوين طالب الحقوق وبوابة أساسية نحو الاحتراف في المجال القانوني.
فتحي مبسوط



