
احتضنت مكتبة “جاك بارك”، ببلدية فرندة بولاية تيارت، أمسية أدبية راقية، نشطتها الكاتبة “مزياني فتيحة”، تحت عنوان: “نسمات مارس… أزهار الحياة من الذاكرة إلى المستقبل”، في أجواء ثقافية مفعمة بالإبداع والتأمل.
وقد شكّل هذا اللقاء، فضاءً مفتوحًا أمام عشاق الأدب والكلمة، حيث تمازجت عبقريات الماضي بإشراقات الحاضر واستشرافات المستقبل، من خلال نصوص أدبية ومداخلات فكرية عكست عمق التجربة الإنسانية وثراء الذاكرة الجماعية. كما أضفت الكاتبة “مزياني فتيحة” لمستها الخاصة على الجلسة، من خلال قراءات ونقاشات حفّزت الحضور على التفاعل وتبادل الرؤى.
وشهدت التظاهرة حضور نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي، إلى جانب وجوه أدبية محلية، ما أضفى على اللقاء طابعًا مميزًا يعكس الحركية الثقافية التي تعرفها المنطقة. وقد كانت المناسبة فرصة لتعزيز جسور التواصل بين المبدعين، وتشجيع المبادرات التي ترسخ ثقافة الحوار والإبداع.
وفي ختام الجلسة، تم تكريم المشاركين والمساهمين في إنجاح هذه الفعالية، عرفانًا بجهودهم ودورهم في إنعاش الساحة الثقافية، في خطوة تؤكد أهمية دعم مثل هذه المبادرات التي تسهم في ترقية الفعل الثقافي محليًا.
وتُعدّ مكتبة جاك بارك بفرندة واحدة من أبرز الصروح الثقافية بولاية تيارت والجزائر عامة، حيث لم تكن مجرد فضاء للقراءة والمطالعة، بل شكّلت على مرّ السنوات منارة علمية وثقافية أسهمت في صناعة الوعي وترسيخ قيم المعرفة في المجتمع.
وقد تعاقب على تسيير هذه المكتبة أسماء أكاديمية وأدبية بارزة، من بينهم البروفيسور “محمودي أعمر”، الذي يُعدّ من أعلام اللسانيات، حيث ترك بصمته الواضحة في المشهدين الثقافي والتربوي، ليس فقط على مستوى فرندة وتيارت، بل على الصعيد الوطني. فقد جسّد من خلال عطائه العلمي والتربوي، صورة المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، وساهم في الارتقاء بالفعل الثقافي والمعرفي.
ولا تقف رمزية فرندة الثقافية عند هذا الحد، بل تزخر أيضًا بأعلام آخرين كان لهم الأثر البالغ في إثراء الساحة العلمية، من بينهم العلامة “خالد خوجة البغدادي” رحمه الله، الذي قدّم إسهامات مميزة في خدمة اللغة العربية واللسانيات، وأسهم في تعزيز مكانة الدراسات اللغوية وإبراز أهميتها في بناء الفكر والمعرفة. للإشارة، عرفت فرندة عبر تاريخها، جيلاً من المثقفين والعلماء الذين جعلوا منها حاضنة للفكر والإبداع، ومركز إشعاع علمي وثقافي. ويظلّ الدليل الأبرز على هذا الإرث الغني هو استمرار مكتبة “جاك بارك” بفرندة في أداء دورها الريادي، من خلال احتضان الأنشطة الأدبية والفكرية، وفتح أبوابها أمام مختلف المبادرات الثقافية.
إنّ ما تتمتع به فرندة من رصيد بشري وفكري، يجعلها بحقّ إحدى المدن الرائدة في مجال العلم والمعرفة، حيث تتجدد فيها روح الثقافة جيلاً بعد جيل، مؤكدة أن الاستثمار في الفكر هو السبيل الأمثل لبناء مجتمع واعٍ ومزدهر.
وتبقى مثل هذه اللقاءات الأدبية، محطة مهمة لإحياء روح القراءة والكتابة، وتعزيز مكانة الثقافة كرافد أساسي في بناء الوعي المجتمعي وصون الذاكرة الجماعية.
ج.غزالي



