
احتضنت ولاية مستغانم، فعاليات اليوم الدولي لشجرة الأرڨان، في أجواء علمية وبيئية متميزة، جمعت بين الفعل الميداني والنقاش الأكاديمي، في تظاهرة عكست الأهمية البالغة التي توليها السلطات المحلية لهذه الشجرة الاستراتيجية، ذات القيمة البيئية والاقتصادية العالية.
حيث أطلق الأمين العام للولاية، ممثلاً لوالي الولاية، رفقة المدير العام للغابات، شرارة الاحتفالية بعملية غرس رمزي لشجرة الأرڨان في رحاب كلية العلوم الدقيقة والإعلام الآلي بجامعة مستغانم، في مشهد حمل في طياته دلالات عميقة تتجاوز البُعد الشكلي، لتؤكد على ضرورة ترسيخ ثقافة الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتنمية الوعي البيئي في نفوس الأجيال الصاعدة، لا سيما أن اختيار الحرم الجامعي فضاءً لهذه المبادرة لم يكن اعتباطياً، بل جاء تأكيداً على الدور المحوري الذي تضطلع به المؤسسات التعليمية في نشر قيم الاستدامة والمسؤولية البيئية.
وقد أتاحت الفعالية أيضاً، جولة في معرض متخصص أبرز مجمل الجهود والمبادرات التي تبذلها الجهات المعنية على مستوى الولاية في مجال حماية الغابات وتطوير زراعة شجرة الأرڨان، مما أتاح للحاضرين الاطلاع عن كثب على الخريطة الكاملة للبرامج المنجزة والمسطرة في هذا الشأن.
على الصعيد الأكاديمي، احتضنت الفعالية يوماً دراسياً ثرياً، شهد مشاركة نخبة من المختصين والباحثين الذين قدموا مداخلات علمية متنوعة، سلّطت الضوء على أبعاد شجرة الأرڨان المتعددة بيئياً واقتصادياً واجتماعياً، مستعرضين في الآن ذاته البرامج الوطنية والمحلية المرسومة لحماية الثروة الغابية وتثمينها.
وأضافت الفعالية بُعداً توثيقياً، من خلال عرض فيلم وثائقي رصد واقع شجرة الأرڨان بولاية مستغانم وآفاق تطويرها، مقدماً صورة شاملة عن المسار الذي قطعته الجهود المبذولة في هذا المجال، والتحديات التي لا تزال تستدعي مزيداً من الاهتمام والاستثمار.
نقاشات علمية لاستشراف آفاق التطوير
خُتم اليوم الدراسي بجلسات نقاش علمي مفتوح، أتاحت للمشاركين تبادل الرؤى والتجارب حول سبل تطوير شجرة الأرڨان، وتعزيز إسهامها في مسار التنمية المستدامة، وقد أجمع المتدخلون على أهمية تعميق الشراكة بين قطاع الغابات من جهة، والجامعات ومراكز البحث العلمي من جهة أخرى، باعتبار هذا التكامل ركيزة أساسية لإنجاح أي استراتيجية وطنية تستهدف حماية البيئة والنهوض بالثروة الغابية.
وتبقى شجرة الأرڨان، التي تحتل مكانة متميزة في المنظومة البيئية والاقتصادية بالجزائر، رمزاً للتوازن البيئي وموروثاً طبيعياً، يستوجب تضافر جهود الجميع للحفاظ عليه وتثمينه للأجيال القادمة.
كمال.و



