
أعلن اثنان من أبرز القواميس الدولية، عن اختيار مصطلحات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لتكون كلمات العام، مما يعكس التحول الكبير الذي تشهده اللغة اليومية نتيجة الانتشار الواسع للتقنيات الذكية، وتزايد تأثيرها في الحياة العامة.
ويشير هذا التوجه، إلى حالة اهتمام غير مسبوقة بهذه التكنولوجيا التي باتت جزءمن النقاش الثقافي والاجتماعي على مستوى عالمي. فقد كشف قاموس “ماكواري”، وهو المرجع الأساسي للغة الإنجليزية الأسترالية عن اختيار مصطلح يعبر عن مفهوم يرتبط مباشرة بما ينتجه الذكاء الاصطناعي التوليدي، من نصوص ضعيفة أو غير دقيقة، وهو ما يعكس ارتفاع الوعي الشعبي بمخاطر المحتوى الذي تفرزه الأنظمة الذكية عندما تعمل بلا رقابة أو توجيه واضح. ويبرز هذا الاختيار أيضا حجم التفاعل الجماهيري مع الظاهرة، إذ جاء الإعلان بعد تصويت من الجمهور نفسه مما يدل على أن المصطلحات المرتبطة بالتقنية لم تعد محصورة بين المتخصصين، بل أصبحت جزء من الاستخدام العام للغة.
وفي الوقت ذاته، أظهر القاموس أن المفهوم المختار يعبّر عن فهم جديد لدى المجتمع حول طبيعة المحتوى، الذي يفتقد المعنى أو القيمة والذي غالبا ما يتم إنتاجه اعتمادا على أدوات ذكية لا تراعي السياق أو الدقة أو الهدف الحقيقي من النص.
إشارات لغوية تكشف مخاوف من المحتوى الرقمي الجديد
أوضحت لجنة قاموس “ماكواري”، أن المصطلح الذي وقع عليه الاختيار يصف نوعا من النصوص التي تفتقر إلى الجودة أو الفائدة الفعلية، والتي أصبحت تنتشر بفعل الاعتماد المتزايد على أنظمة توليد المحتوى الرقمي وذلك وفقا لما نقله تقرير هيئة بث أسترالية اطلعت عليه جهة إعلامية عربية معروفة.
وقد أكدت اللجنة أن هذا النوع من المحتوى لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى موضوع نقاش واسع يثير تساؤلات جدية حول تأثير النصوص المولدة آليا على جودة المعرفة المتاحة للجمهور، كما طرحت اللجنة سؤالا لافتا حول ما إذا كان من الممكن أن يظهر لاحقا وصف جديد يطلق على الأشخاص الذين يستقبلون هذا المحتوى ويرددونه دون وعي، وهو سؤال يعكس القلق المتزايد من التأثير النفسي والثقافي لموجات المحتوى الرقمي التي تنتشر بسرعة عالية.
وفي سياق متصل، لفت إعلان القاموس إلى أن اختيار هذا المصطلح جاء نتيجة توافق بين اللجنة والجمهور، وليس بقرار منفرد، مما يعكس انسجاما بين الاتجاهات اللغوية الرسمية والمجتمع في فهم تأثير الذكاء الاصطناعي على اللغة المعاصرة. ويشير ذلك إلى أن النظر إلى الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرا على كونه تقنية متقدمة بل أصبح موضوعا لغويا يعبر عن مرحلة جديدة تتغير فيها طبيعة التعبير وفهم المعنى وطرق إنتاج المعرفة.
مصطلحات جديدة تكشف علاقات رقمية أحادية
في الوقت نفسه، كان قاموس آخر قد سبق “ماكواري” في الإعلان عن كلمة العام، حيث اختار مصطلحا يشير إلى نوع من الارتباطات التي نشأت بفعل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، وهي علاقات من طرف واحد تربط الشخص بشخصية افتراضية يتم توليدها عبر تقنيات ذكية دون وجود مشاعر أو تفاعل حقيقي من الطرف المقابل، مما يعكس تغيرا اجتماعيا لافتا في أنماط العلاقات الحديثة.
وقد أوضح القاموس أن هذه الظاهرة أخذت في الانتشار مع توسع استخدام الشخصيات الرقمية المصممة للتفاعل مع المستخدمين، بشكل يوحي بوجود علاقة اجتماعية، بينما تظل في حقيقتها مجرد استجابة آلية لا تمتلك أي إحساس أو وعي، وهو ما جعل المصطلح يستحق أن يكون كلمة العام لما يحمله من دلالات على التحولات النفسية والاجتماعية التي أحدثتها الأدوات الذكية.
ويكشف هذا الإعلان أيضا أن تأثير الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرا على المحتوى أو الإنتاج المعرفي، بل امتد إلى تشكيل أنماط جديدة من الروابط التي يعيشها البعض مع كيانات رقمية مما يضيف طبقة جديدة إلى فهم طبيعة العلاقات الإنسانية في زمن التقنية. كما يعكس اختيار المصطلحين معا من قبل قاموسين مختلفين أن الذكاء الاصطناعي أصبح محور اللغة الجديدة التي تعكس مخاوف الناس وتصوراتهم حول ما ينتجه وما يغيره في حياتهم اليومية سواء كان ذلك في جودة النصوص أو في طبيعة العلاقات نفسها.



