
تتميّز مائدة رمضان في الجزائر بثراء لافت وتنوّع، يعكس عمقها الحضاري وتعدّد خصوصياتها عبر مختلف الجهات. وتتصدّر أطباق تقليدية المشهد الرمضاني، على غرار “شوربة الفريك”، “السفيرية”، “الحريرة” و“الدوبارة”، في بانوراما غذائية رباعية الألوان.
في الجزائر العاصمة وضواحيها، لا يزال سكان القصبة وباب الواد متمسكين بأطباق عريقة مثل السفيرية، الشوربة البيضاء أو الحمراء والبوراك. كما تحافظ العائلات على أطباق متجذّرة كـ “سكران طايح في الدروج” و“المدربل”، إلى جانب الخبز التقليدي كالمطلوع والكسرة وخبز الشعير. وتحظى أطباق الوسط بشهرة واسعة، من بينها “المثوّم”، “شطيطحة الدجاج”، “الكبدة المشرملة” و“طاجين الزيتون”، إضافة إلى “طاجين الحلو” الغني بالفواكه الجافة.
في منطقة القبائل الكبرى، تحضر أطباق مميزة مثل “التيكربابين” و“الحميز”، محافظةً على طابعها المحلي الأصيل. أما في مدن الغرب كـوهران، مستغانم وتلمسان، فتتألّق “الحريرة” و“التشيشة” و“المعقودة” ضمن تقاليد عريقة. وفي الشرق، تبرز حواضر قسنطينة، باتنة وعنابة بأطباق مثل “الجاري”، “الملوخية” و“البريك”. وتتميّز جيجل بطابعها البحري، حيث تتصدّر شربة السمك و“الكسكس لكحل بالحوت” موائد رمضان.
جنوبا، تتفرّد مناطق الصحراء بنكهات خاصة تعتمد على لحوم الناقة ودبس التمر، مع حضور قوي لأطباق تقليدية. وتُعدّ “الدوبارة” الطبق الأبرز في بسكرة، بتوظيف مكثف لتوابل “رأس الحانوت”. كما تشتهر أدرار بأطباق مثل “دشيشة الفريك” وحريرة “الزانبو”، إلى جانب خبز الرمال الصحراوي. ورغم هذا التشبث بالهوية، انفتحت المائدة الجزائرية على أطباق مشرقية وغربية، ما أضفى عليها بعدًا معاصرًا دون أن يفقدها أصالتها.
وهكذا تبقى مائدة رمضان في الجزائر مرآةً لثراء ثقافي عريق، يجمع بين التقاليد المتجذّرة وروح التجدد.



