الجهوي‎

سوق الرحمة بتيارت…

وجهة المتسوقين الباحثين عن الأسعار المنخفضة

لا يزال سوق الرحمة بقاعة بلعربي عبد الله بمدينة تيارت يستقطب عددًا معتبرًا من المتسوقين، القادمين من مختلف أحياء المدينة وحتى من خارجها، في مشهد يعكس مكانته كأحد أبرز الفضاءات التجارية الشعبية التي يقصدها المواطنون لاقتناء حاجياتهم اليومية بأسعار تُعد في المتناول مقارنة بالأسواق والمحلات التقليدية.

ويعرض السوق تشكيلة واسعة من المواد الاستهلاكية، من خضر وفواكه ومواد غذائية أساسية، إلى جانب بعض السلع المنزلية و اللحوم البيضاء،و الحمراء ، ما يجعله نقطة جذب للعائلات ذات الدخل المتوسط والمحدود، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة. ويؤكد عدد من المتسوقين أن الأسعار المنخفضة تبقى العامل الحاسم في اختيارهم لهذا السوق، رغم تفاوت الجودة أحيانًا واختلاف مستوى العرض من تاجر إلى آخر.

غير أن الحركة التجارية داخل السوق لم تعد بنفس الوتيرة التي كانت عليها في فترات سابقة، حيث يلاحظ المتابعون تراجعًا نسبيًا في عدد الزبائن وحجم المعاملات اليومية. ويُرجع بعض التجار هذا التراجع إلى عدة عوامل، من بينها تقلص القدرة الشرائية للمواطن، وارتفاع تكاليف التموين والنقل، إضافة إلى المنافسة المتزايدة من الأسواق الموازية والفضاءات التجارية الحديثة.

وأوضح التاجر بالسوق، في تصريح صحفي، أن الزبائن أقبلوا بكثافة على اقتناء مختلف المواد، خاصة الأساسية منها، مستغلين انخفاض الأسعار مقارنة بالفترات السابقة. وأضاف أن هذا الإقبال ساهم في تسريع حركة البيع، حيث لم تبقَ بعض السلع في الرفوف إلا لفترة قصيرة بعد عرضها.

وأشار المتحدث إلى أن عامل الأسعار كان حاسمًا في تنشيط السوق، إذ لقيت التخفيضات استحسان المتسوقين الذين وجدوا فيها فرصة لتلبية احتياجاتهم دون أعباء مالية إضافية. كما عبّر عن أمله في استمرار هذا الاستقرار السعري، لما له من أثر إيجابي على كل من التاجر والمستهلك.

 

ويعكس هذا الحراك التجاري، حسب متابعين، حالة من الارتياح لدى المواطنين، ويؤكد أهمية الحفاظ على توازن السوق وضمان وفرة السلع بأسعار معقولة، بما يساهم في دعم القدرة الشرائية وتعزيز الثقة بين المتعاملين الاقتصاديين والمستهلكين.

في خضمّ الجدل المتواصل حول الأسعار والقدرة الشرائية، تتباين انطباعات المتسوقين داخل الأسواق، رغم تأكيد التجار اكتفاءهم بهوامش ربح متواضعة، بل وحتى البيع برأس المال في بعض المواد الاستهلاكية، حسب تصريحاتهم الأخيرة.

ففي جولة ميدانية عبر عدد من الفضاءات التجارية، عبّرت إحدى المتسوقات عن ارتياحها للوضع العام، مؤكدة أن مختلف السلع متوفرة، وأن التنظيم داخل المتاجر “محكم ومريح”، كما اعتبرت أن الأسعار في متناول شريحة واسعة من المواطنين، مقارنة بالسنوات الماضية، خاصة بالنسبة للمواد الأساسية.

في المقابل، لم تُخفِ آراء أخرى تحفظها على مستوى بعض الأسعار، حيث صرّح متسوق بأن الأسعار “ليست موحّدة”، فبينما تبقى بعض المواد في متناول الجميع، تبدو مواد أخرى مرتفعة نسبيًا، ولا تختلف كثيرًا عن تلك المعروضة في المتاجر الخاصة أو الخارجية، ما يطرح — حسبه — تساؤلات حول فعالية سياسة ضبط الأسعار ومدى انعكاسها الحقيقي على جيب المستهلك.

ويجمع متابعون للشأن الاستهلاكي على أن هذا التباين في الانطباعات يعكس اختلاف أنماط الاستهلاك والقدرة الشرائية بين الأسر، إضافة إلى تفاوت الأسعار من سوق إلى آخر، ومن تاجر لآخر، رغم الجهود المعلنة لضبط السوق وحماية المستهلك.

وبين تصريحات التجار وانطباعات المتسوقين، يظل ميزان الأسعار مرهونًا بفعالية الرقابة، واستمرارية مبادرات التخفيض، ومدى التزام مختلف الفاعلين في السوق بروح التضامن الاقتصادي، في انتظار حلول مستدامة تخفف الضغط عن القدرة الشرائية للمواطن.

ج.غزالي 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى