تكنولوجيا

روبوتات الدردشة تدخل سوق الإعلانات الخفية

كشفت دراسة حديثة، أن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على تقديم المعلومات، بل باتت قادرة على التأثير في قرارات المستخدمين عبر إدماج إعلانات داخل الردود دون أن يلاحظها كثيرون، في تطور يثير مخاوف متزايدة بشأن حدود الشفافية والخصوصية في هذا المجال.

ووفق نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة “فاست كومباني”، يمكن للنماذج الذكية تضمين توصيات لمنتجات وخدمات ضمن المحادثات اليومية بطريقة تبدو طبيعية، ما يجعل المستخدم يتعامل معها كاقتراحات محايدة، رغم كونها محتوى دعائيًا موجّهًا. وأظهرت التجارب، أن نسبة كبيرة من المشاركين لم يدركوا تعرضهم لهذا النوع من التأثير، بل فضّل بعضهم الردود التي تضمنت هذه الإعلانات، واعتبروها أكثر فائدة وودّية.

وتأتي هذه النتائج، في وقت بدأت فيه شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل (مايكروسوفت، غوغل وميتا)، اختبار إدماج الإعلانات داخل أدوات الذكاء الاصطناعي، في إطار سعيها لتعظيم الإيرادات من هذه الخدمات، التي أصبحت جزءًا من الاستخدام اليومي لمئات الملايين حول العالم.

غير أن خطورة هذا التوجه، لا تكمن فقط في الإعلانات نفسها، بل في قدرة هذه الأنظمة على تحليل سلوك المستخدمين وبناء ملفات شخصية دقيقة اعتمادًا على محادثات بسيطة، ما يتيح توجيه محتوى إعلاني أكثر تأثيرًا. وتشير دراسات حديثة إلى أن نماذج اللغة قادرة على استنتاج معلومات حساسة مثل التفضيلات وأنماط التفكير من خلال تفاعلات عادية.

كما أظهرت تجربة عملية، أن روبوت دردشة مُصمم لإدماج الإعلانات استطاع التأثير على اختيارات المستخدمين في مجالات يومية مثل الأنظمة الغذائية والتطبيقات الصحية، مع تسجيل حالات قام فيها المستخدمون بتفويض قراراتهم بالكامل للنظام.

ويحذر باحثون ومختصون، وفق ما أشار إليه تقرير لصحيفة الشرق الأوسط، أن هذا النوع من “التأثير الخفي” قد يمتد إلى مجالات أكثر حساسية، مثل الآراء السياسية أو الاجتماعية، خاصة في ظل غياب أطر تنظيمية واضحة تحكم كيفية استخدام هذه التقنيات في توجيه المستخدمين.

وفي ظل هذا التحول، يرى مراقبون أن روبوتات الدردشة قد تنقل الإعلانات الرقمية إلى مستوى جديد، لا يقوم فقط على عرض المحتوى، بل على محاولة إقناع المستخدم بشكل مباشر استنادًا إلى بياناته وسلوكياته، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول مستقبل العلاقة بين المستخدم والمنصات الرقمية.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى