
كشفت شركة “أنثروبيك” عن نتائج تجربة داخلية، أثارت تساؤلات تتجاوز حدود التكنولوجيا، بعدما أظهرت أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد لا تكتفي بتنفيذ المعاملات، بل قد تعيد تشكيل التوازن الاقتصادي بين المستخدمين دون أن يدركوا ذلك.
ففي إطار مشروع “بروجيكت ديل”، أنشأت الشركة سوقًا حقيقيًا داخل مكاتبها، حيث تولّى وكلاء نموذ “كلاود”، إدارة عمليات البيع والشراء نيابة عن الموظفين، بدءً من تحديد الأسعار وكتابة الإعلانات، وصولًا إلى التفاوض وإتمام الصفقات، دون تدخل بشري مباشر.
وبحسب التقرير، شارك 69 موظفًا في التجربة، التي أسفرت عن إتمام 186 صفقة بقيمة تجاوزت 4 آلاف دولار خلال أسبوع واحد. غير أن النتائج الأبرز لم تكن في حجم المعاملات، بل في الفوارق التي أحدثتها قدرات النماذج نفسها، إذ أظهرت بيانات نقلتها منصة “ذي ذيكودر”، أن المستخدمين الذين مثّلهم النموذج الأكثر تطورًا” كلاود أوبس”، حققوا عوائد أعلى وتوفيرًا ماليًا مقارنة بمن استخدموا النموذج الأقل قدرة “هايكو”.
المفارقة، وفق النتائج، أن المستخدمين الذين خسروا هذه الفوارق لم يلاحظوا ذلك، بل اعتبروا صفقاتهم “عادلة”، ما يشير إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي في الأسواق قد يكون غير مرئي، لكنه فعّال في إعادة توزيع المكاسب.
وتفتح هذه النتائج، الباب أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية، إذ حذّر باحثون، وفق تقرير نشره موقع Unite.AI، من غياب أطر تنظيمية تحكم النماذج التي تتخذ قرارات مالية نيابة عن المستخدمين، في ظل مخاطر تشمل التلاعب الرقمي أو تنفيذ معاملات غير موثوقة.
كما تبرز مخاوف من نشوء ما يُعرف بـ “الطبقية الرقمية”، حيث قد يتمتع المستخدمون القادرون على الوصول إلى نماذج أكثر تطورًا بميزة اقتصادية غير متاحة لغيرهم، ما قد يعيد تشكيل المنافسة داخل الأسواق اليومية.
ورغم هذه التحديات، أبدى نحو 46 بالمائة من المشاركين استعدادهم لاستخدام “مفاوض آلي” في المستقبل، في مؤشر على تحوّل محتمل من استخدام الإنترنت كوسيلة للبحث إلى منصة لتنفيذ المعاملات بشكل مستقل.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأبرز: هل سيظل المستخدم هو من يدير أمواله، أم أن القرار سينتقل تدريجيًا إلى خوارزميات أكثر قدرة على التفاوض وتحقيق المكاسب؟
خديجة بن عشور



