
في السنوات الأخيرة، فرض الإنترنت نفسه علينا بقوّة، وبمعنى أدق أغلب أمور حياتنا أصبحت تنجز عن طريق التكنولوجيا، حيث أضحى المستخدمين يغيرون سلوكيّاتهم وقيمهم حين يكونوا في الفضاء الإلكتروني، وهذا التغيّر يستخدم ويستغل أيضًا في صالح المستخدم أو ضده، فتم استحداث هذا العلم المسمى “بعلم النفس السيبراني”.
ومن بين الشخصيات البارزة في هذا المجال،الدكتورة”جليلة رحالي”، الباحثة والأخصائية النفسية السيبرانية الجزائرية، حيث تعد من أبرز الشخصيات العلمية العربية والإفريقية،التي أسهمت في ترسيخ علم النفس السيبراني كحقل معرفي يجمع بين الإنسان والتكنولوجيا. فمنذ انطلاقتها العلمية سنة 1999، انطلقت “رحالي” من الجزائر، وتحديدًا من الجامعة والمؤسسات الوطنية، لتشق طريقها نحو الريادة الإقليمية والدولية.
تكوّنت “د. رحالي” أكاديميًا وبحثيًا داخل المدرسة الجامعية الجزائرية، حيث عملت باحثة سابقة في مخبر علم النفس بجامعة “وهران 2 محمد بن أحمد”، وفي مخبر علم الاجتماع والجريمة بجامعة الجزائر 2، قبل أن تتوسع اهتماماتها لتشمل تحديات العوامل البشرية في مجالات الصحة النفسية، الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، علم الأعصاب، السياحة وريادة الأعمال.
وتُعتبر من الرائدات الأوائل في علم النفس السيبراني في الجزائروالمغرب العربي وإفريقيا والعالم العربي منذ عام 1999، كما كانت سبّاقة إلى تبني العلاج النفسي عبر الإنترنت سنة 2006. ومنذ 2019، كرّست أبحاثها لدراسة علم نفس الذكاء الاصطناعي وتحليل التأثيرات النفسية للأنظمة الذكية على الفرد والمجتمع.
وفي إطار تحويل البحث العلمي إلى حلول تطبيقية، أسست”د. رحالي” مبادرات جزائرية رائدة ذات إشعاع دولي، من بينها نفيسيات (1999)، نفيسيات تك (2020)، ونفيسياتي (2022)، المتخصصة في العلاج السيبراني، ابتكار تكنولوجيا الصحة النفسية، التدريب وريادة الأعمال، مؤكدة قدرة الكفاءات الجزائرية على الابتكار في مجالات المستقبل.
وشغلت الباحثة الجزائرية عدة مناصب مهنية ومسؤوليات وطنية، من بينها مسؤولة اختيار الموارد البشرية بشركة “سونلغاز” (1999ـ2013)، ومستشارة وزارية مكلفة بالاتصال الإلكتروني، إلى جانب تدريبها لكبار الإطارات في شركة “سوناطراك”. كما تشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركتي نفيسيات تك ونفيسياتي.
وعلى الصعيد الدولي، تم اختيار”جليلة رحالي” سفيرة للنوايا الحسنة عالميًا، وقائدة الجزائر ضمن منظمة النساء في الأمن السيبراني بالشرق الأوسط (WiCSME)، ونائبة لرئيس مجموعة إفريقيا الرقمية (الأمن السيبراني)، إضافة إلى عضويتها في لجان دولية متخصصة في الذكاء الاصطناعي وتقنية البلوك تشين.
وحظيت مسيرتها بتكريمات عديدة، أبرزها إدراجها ضمن أفضل 10 شخصيات مؤثرة في تكنولوجيا المعلومات والاتصال في الجزائر، وتتويجها امرأة مؤثرة 2023 بالولايات المتحدة، وبلوغها نهائيات امرأة العام في الأمن السيبراني 2022 بلاس فيغاس، فضلًا عن تتويجها امرأة في الأمن السيبراني 2025 بفرنسا. كما تصدّرت أغلفة مجلات وطنية ودولية متخصصة.
ومن خلال مشاركاتها كمتحدثة رئيسية في مؤتمرات دولية بكندا، فرنسا، والجزائر، تؤكد الدكتورة “جليلة رحالي “أن الخبرة الجزائرية قادرة على المساهمة في صياغة مستقبل آمن وإنساني للتكنولوجيا، واضعة الإنسان والصحة النفسية في صلب التحول الرقمي العالمي.
تجدر الإشارة أن علم النفس السيبراني هو علم مستحدث، تم اشتقاق الاسم من علم النفس والسايبر الذي هو الفضاء الإلكتروني، وهو يعبر عن دراسة سلوك المستخدم وفهمه وأيضًا التنبؤ بسلوكيّاته في الإنترنت، ويركّز أكثر على علاقة المستخدم بالإنترنت أو (بوضعنا الحالي علاقة المستخدم مع هاتفه)، ويدخل فيها أيّ سلوك عبر الفضاء الإلكتروني مثل التنمر، التصيد، التجنيد الإلكتروني،الحسابات الوهمية،الابتزاز،التحريض،التوعية واستغلال أيّ حدث للتأثير على المستخدم.
ج.ايمان



