محلي

حوادث المرور تخلف 17 قتيلا و495 جريحا 

في ظرف 3 أشهر 

ماتزال حوادث المرور، وما تخلفه من مآسي، تؤثر على الفرد والمجتمع، وحتى الاقتصاد تثير التساؤلات حول الآليات الضرورية، الواجب وضعها للحد من هذه الظاهرة، التي أصبحت تهدد أمن وسلامة الأشخاص.

وفي هذا الإطار، سجلت مصالح الحماية المدنية لولاية وهران 497 تدخلا على مدار 3 أشهر الأولى من السنة الجارية 2026، خلفت على إثرها 17 وفاة و495 جريحا بإصابات مختلفة، منها إعاقات دائمة كبتر الأعضاء، فقدان البصر، فقدان الحركة كليا والعديد من الإصابات التي تسبب عاهات دائمة، فيصبح الفرد من الحركة الطبيعية يقبع في كرسي متحرك إلى الأبد.

أرقام مريعة… سببها الشباب المتهور بتحدي اللايفات

رغم النتائج الوخيمة التي تخلفها يوميا حوادث المرور، والمآسي التي أصبحت تطرق بيوت الجزائريين بسبب تهور أبنائهم غالبا، وعدم احترام القانون، وما يعيشه ضحايا هذه الحوادث كشهود عيان، ونتيجة واقعية للتهاون وعدم احترام قوانين المرور، إلا أن تهور الشباب والمراهقين يبقى يهيمن على المشهد.

حيث أصبحت مشاهد “تحدي السياقة” التي تغزو وسائط التواصل الاجتماعي، عبر البث المباشر لشباب، لا يعنيه ما يمكن أن ينتهي له في لحظة تهور، قد تفقده حياته أو تقعده بكرسي متحرك مدى الحياة. بل كل ما يهمه، هو جمع أكبر نسبة من المشاهدات وتسجيل متابعين جدد، والحصول على إعجابات المتابعين حتى يتفاخر أمام معارفه في البث المباشر، خاصة عبر تطبيق “تيك توك”.

هذا التطبيق، الذي أصبح شاهدا على الكثير من حوادث المرور التي تنتهي بموت صاحب المركبة ومرافقيه، وهم يوثقون وفاتهم، وأحيانا يكونون سببا في وفاة آخرين، فيتحولون من مؤثرين يصنعون الفرحة، ويظهرون تحكمهم في السياقة إلى مجرمين وقتلة، لأنهم يعرّضون غيرهم للوفاة بسبب عدم انتباههم للطريق وعدم احترامهم لغيرهم من أصحاب المركبات معهم في الطريق، وحتى المشاة على الرصيف. 

ورغم أن القانون يمتع استعمال الهاتف أثناء السياقة، إلا أن معظم الشباب يتحدون القانون، ويستهترون بقيمة الحياة، فيركّزون على التنافس في الظهور عبر شاشات الهاتف، وانتشار فيديوهاتهم وهم يقومون بالمراوغة في الطريق وصناعة “البوز” بحركاتهم البهلوانية والخطيرة، وكسب إعجاب المتابعين بهم.

التهور والسرعة المفرطة تتحدى الحملات التحسيسية وصرامة القانون

تبقى مصالح الأمن (الشرطة والدرك الوطني)، والمنظمات الناشطة كالكشافة الإسلامية، الحماية المدنية، الهلال الأحمر الجزائري والجمعيات… مستمرة في حملاتها التحسيسية والتوعوية لفائدة المواطنين، بمختلف مستوياتهم طيلة أيام السنة، إلا أن حوادث المرور المسجلة يوميا، تؤكد عدم اهتمام الشباب والمراهقين خاصة بهذه الحملات، حتى أن تهورهم يجعلهم يتحدون القانون ويقومون بحركات غير قانونية، لاسيما بالدراجات النارية التي أصبحت سببا مباشرا في حوادث المرور، لعدم احترام قانون ركوبها من طرف معظم مستعمليها، الذين أصبحوا مراهقين وشبابا.

حيث يقوم الشباب بامتطاء الدراجات النارية بدون خوذة رأس، ويستغلونها للسير بأقصى سرعة، مع الحرص على المناورة في الطريق السريعة خاصة. إضافة إلى القيام بحركات التحدي، التي غالبا ما تنتهي بمستعمليها (السائق ومرافقه)، تحت المركبات الثقيلة أو الاصطدام المباشر مع السيارات أو الأشجار والخروج من الطريق إلى الرصيف وغيرها. وهي المشاهد التي أصبحت تطبع اللايفات، التي تنقل مباشرة على الهواء، يشاهدها ملايين الناس عبر العالم. 

ورغم العقوبات الصارمة التي يتلقاها هؤلاء السائقين المتهورين من طرف رجال الأمن، الذين لا يكتفون بتطبيق القوانين بصرامة، من أجل حفظ الأمن العام وحماية الأشخاص والممتلكات العمومية، بل يستغلون تواجدهم في الميدان بالسدود الثابتة والمتحركة، وحتى تسجيل الكاميرات المزروعة والرادارات في تذكير المواطنين بخطورة التجاوزات التي يقومون بها، عندما يتخلون عن احترام قانون المرور.

 إلا أن النتيجة على الميدان، تبقى تؤكد عدم مسؤولية الشباب وتهورهم، بسبب تركيزهم على ردود الأفعال الآتية من المواقع الافتراضية، التي توهمهم بالشجاعة والقوة في تنفيذ التحديات، بينما يبقى السكر وتجاوز معدل الكحول في الدم، يشكل سببا في السياقة دون وعي لغياب العقل، والتركيز مما يؤدي إلى حوادث مرور، ناهيك عن عدم احترام السرعة وتجاهل قواعد المرور.. كما أن بعض الأولياء يكونون سببا في حوادث المرور بسبب تهاونهم ومنحهم مركباتهم لأولادهم لقيادتهم وهم دون سن الرشد ولا يملكون رخصة السياقة ولا يعرفون قانون المرور أصلا.

وتبقى التربية المرورية لفائدة الأطفال أساسية لغرس ثقافة المرور والسير في أذهانهم، والتوعوية لفائدة المواطنين عبر الطرقات، الفضاءات العمومية، لاسيما المساجد لغرس الوازع الديني، وتذكيرهم بمسؤولية الضمير الشخصي في احترام الحياة الشخصية وحياة الآخرين، ضرورية من أجل خفض نسبة حوادث المرور والتخفيف من مخلفاتها.

ميمي قلان 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى