
مع اقتراب إعطاء إشارة الانطلاق الرسمية لحملة الحصاد والدرس للموسم الفلاحي 2025-2026، تتحول ولاية إلى ورشة ميدانية مفتوحة، تعكس حجم الرهانات التي باتت الدولة الجزائرية تعقدها على الأقطاب الفلاحية بالجنوب، في سياق استراتيجية وطنية، ترمي إلى رفع الإنتاج الزراعي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، خاصة في شعبة الحبوب التي تعد من أبرز الملفات المرتبطة بالأمن الغذائي.
التحضيرات التي شهدتها الولاية، صباح الثلاثاء الماضي، لم تكن مجرد عملية تقنية مرتبطة بانطلاق موسم الحصاد، بل حملت في مضامينها مؤشرات واضحة، على توجه جديد يعتمد على التنظيم اللوجستي المحكم، وتكامل الأدوار بين المؤسسات العمومية والمتعاملين الاقتصاديين، بهدف تحقيق أكبر مردودية ممكنة خلال هذا الموسم.
وفي هذا الإطار، أشرف “بن مالك مختار” والي الولاية ، رفقة رئيس المجلس الشعبي الولائي وبحضور أعضاء اللجنة الأمنية والهيئة المنتخبة وإطارات القطاع الفلاحي، على معاينة القافلة اللوجستية الخاصة بحملة الحصاد، والتي تم تسخيرها بالتنسيق بين وتعاونية الحبوب والبقول الجافة لولاية المنيعة، إلى جانب شركة المختصة في العتاد الفلاحي.
وضمت القافلة، إمكانيات معتبرة شملت 120 شاحنة مخصصة لنقل وتجميع المحاصيل، إضافة إلى عدد من آلات الحصاد والعتاد التقني الذي سيُوجَّه للعمل عبر مختلف المحيطات الزراعية، في خطوة تهدف إلى التحكم في وتيرة جمع المنتوج وضمان نقله في الآجال المناسبة، تفادياً لأي خسائر قد تنجم عن التأخر أو ضعف الوسائل اللوجستية.
وتكتسي هذه الاستعدادات، أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات التي عرفها القطاع الفلاحي بالجنوب خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت مناطق صحراوية عديدة من مجرد فضاءات استصلاح إلى أقطاب إنتاج حقيقية، بفضل الاستثمارات العمومية والخاصة التي وُجِّهت لتطوير الزراعات الإستراتيجية، وعلى رأسها الحبوب.
ويرى متابعون للشأن الفلاحي، أن ولاية المنيعة أصبحت تمثل نموذجاً للتحول التدريجي الذي تعرفه الزراعة الصحراوية في الجزائر، خاصة مع التوسع المتزايد للمستثمرات الفلاحية واعتماد تقنيات حديثة في السقي والإنتاج، وهو ما جعل من نجاح حملة الحصاد الحالية اختباراً حقيقياً لقدرة المنظومة الفلاحية على مواكبة النمو المتسارع للإنتاج.
وفي تصريح له بالمناسبة، أكد “بن مالك مختار” والي الولاية، أن السلطات المحلية سخّرت كافة الإمكانيات البشرية والمادية لإنجاح حملة الحصاد، مشدداً على أن التنسيق بين مختلف القطاعات يبقى عاملاً أساسياً لضمان السير الحسن للعملية وتحقيق الأهداف المسطرة لهذا الموسم.
وفي السياق ذاته، أوضح “عمراني بومدين” مدير النقل الديوان الجزائري المهني للحبوب، بأن المخطط اللوجستي الذي تم وضعه لهذه الحملة، يعتمد على توزيع محكم للوسائل الميدانية، بما يسمح بتسهيل عمليات نقل المحاصيل وتجميعها في ظروف تنظيمية مدروسة، مشيراً إلى أن نجاح الموسم، مرتبط بمدى فعالية التنسيق بين مختلف المتدخلين في الميدان.
ومن بين النقاط التي تعوّل عليها السلطات المحلية خلال هذا الموسم، دخول المراكز الجوارية حيز الخدمة، وهي منشآت ميدانية تم تجهيزها لتقريب خدمات التجميع والتخزين من المستثمرات الفلاحية، في خطوة تهدف إلى تقليص مسافات النقل وتخفيف الضغط على مراكز التخزين الرئيسية، فضلاً عن تسريع وتيرة استقبال المحاصيل.
بدوره، أكد “مصباح يوسف” مدير الفلاحة، أن القطاع الفلاحي بالولاية يعرف تطوراً ملحوظاً سواء من حيث المساحات المزروعة أو حجم الإنتاج المتوقع، مضيفا أن كل الترتيبات التقنية والتنظيمية، تم استكمالها تحسباً لانطلاق حملة الحصاد الرسمية.
الهوصاوي لحسن



