يتجدد في مدينة المشرية بولاية النعامة، مع حلول شهر رمضان المبارك مشهدٌ إيمانيّ بديع، تتعانق فيه أنوار العبادة مع قيم العلم والتضامن، داخل رحاب مسجد “الرحمن” الذي غدا منارةً روحيةً نابضة بالحياة. فمنذ الليالي الأولى للشهر الفضيل، تتوافد جموع المصلين في صورة تعكس عمق الارتباط ببيوت الله، حيث تمتزج سكينة التراويح بخشوع القلوب، في أجواء يسودها النظام وحسن التنظيم.
منذ حلول الشهر الفضيل، تضطلع الجمعية بمسؤولية الإشراف المحكم على مختلف الجوانب التنظيمية، فتسهر على تهيئة فضاءات المسجد، والعناية بنظافته، وتوفير الظروف الملائمة لاستقبال الأعداد المتزايدة من المصلين الذين يتوافدون لأداء صلاتي العشاء والتراويح، في أجواء يسودها النظام والسكينة. ويعكس هذا الانضباط، ثمرة عمل دؤوب وروح تعاون عالية بين أعضاء الجمعية والمتطوعين.
ولا يقتصر دور الجمعية على الجوانب التنظيمية فحسب، بل يتعداه إلى إعداد برنامج دعوي وعلمي متكامل يواكب خصوصية الشهر الكريم. فقد عملت على تنسيق الدروس الرمضانية اليومية، واستضافة ثلة من المشايخ والأساتذة لتقديم محاضرات توعوية تعالج أحكام الصيام، وقيم التراحم، وقضايا الأسرة والشباب، في طرح وسطي هادف يعزز الوعي الديني الرشيد.
كما تحرص الجمعية على توثيق هذه المجالس العلمية، وتسجيلها ونشرها عبر الوسائط المتاحة، توسيعًا لدائرة الاستفادة وترسيخًا لرسالة المسجد خارج جدرانه. وفي جانب التكافل الاجتماعي، تبادر الجمعية إلى دعم صور التضامن بين رواد المسجد، وتشجع على روح التطوع وخدمة بيوت الله، بما يعمق أواصر الأخوة ويجسد معاني التعاون التي يتأكد حضورها في رمضان. وقد أفرز هذا العمل الجماعي نموذجًا متكاملًا، تتكامل فيه جهود الأئمة مع أعضاء الجمعية والمتطوعين، في لوحة رمضانية زاخرة بالعطاء والالتزام.
إن جمعية مسجد الرحمن بالمشرية تؤكد من خلال هذا الحضور الفاعل أن المسجد ليس فضاءً للعبادة فحسب، بل مؤسسة تربوية واجتماعية تسهم في بناء الوعي، وترسيخ القيم، وتعزيز روح الانتماء. ومع توالي ليالي الشهر الكريم، تتجدد صور الألفة والتراحم، لتظل بيوت الله منارات إشعاع روحي ومجتمعي، نابضة برسالة الإصلاح والخير.
إبراهيم سلامي



