الثـقــافــة

الجزائر تودع ملف “البلوزة” وعناصر تراثية أخرى لدى منظمة اليونسكو

لتعزيز حضور الموروث الوطني على الساحة الدولية 

ترأست وزيرة الثقافة والفنون، السيد “مليكة بن دودة”، مراسم رسمية لإيداع ملفات ترشيح عناصر من التراث الثقافي غير المادي الجزائري لدى اليونسكو، في خطوة جديدة لتعزيز حضور الموروث الوطني على الساحة الدولية. حيث جرت هذه المراسم بالعاصمة، حيث تم تقديم مجموعة من الملفات التي تعكس ثراء وتنوع الثقافة الجزائرية، في إطار استراتيجية وطنية لصون التراث اللامادي وتثمينه.

وتصدر قائمة الترشيحات ملف “البلوزة”، الذي يمثل أحد أبرز رموز الأناقة التقليدية في غرب الجزائر، لما يحمله من دلالات ثقافية واجتماعية عميقة، كما يبرز هذا الملف المهارات الحرفية التي تتميز بها المرأة الجزائرية، إضافة إلى الطقوس المرتبطة بصناعة هذا اللباس وتزيينه، ما يجعله جزءا من الذاكرة الجماعية، إلى جانب أن ترشيح “البلوزة”، يعكس في حد ذاته، الاهتمام الرسمي بحماية الرموز التراثية التي تجسد الهوية الوطنية وتاريخ المجتمع الجزائري.

كما شملت الملفات أيضا “أغاني المداحات”، باعتبارها شكلا من أشكال التعبير الشفهي النسوي المرتبط بالمديح الديني والتقاليد الروحية المتوارثة عبر الأجيال. فيما يمثل هذا العنصر بعدا ثقافيا وروحيا يعكس استمرارية الموروث الشعبي في الحياة الاجتماعية الجزائرية. وفي ذات الصدد، تم إيداع ملف خاص بالألعاب الذهنية التقليدية، التي تعكس ذكاء المجتمع الشعبي وتقاليده في الترفيه والتواصل الاجتماعي.

ويأتي هذا الملف في إطار تعاون عربي مشترك، ما يعزز البعد الإقليمي لهذا النوع من التراث غير المادي، حيث ساهمت الجزائر كذلك في إعداد ملفات عربية أخرى، من بينها الفخار التقليدي وأنظمة الري، بما يعكس روح التعاون الثقافي بين الدول. فيما تؤكد هذه المبادرات حرص الجزائر على حماية تراثها من الاندثار، وتعزيز مكانته ضمن التراث الإنساني العالمي.

كما تندرج هذه الجهود ضمن سياسة تهدف إلى تثمين الموروث الثقافي وتحويله إلى رافد من روافد التنمية الثقافية، فضلا عن سعي الوزارة الوصية من خلال هذه الخطوات إلى دعم البحث والتوثيق في مجال التراث غير المادي، وتشجيع المهتمين بهذا المجال، فضلا عن كون هذا التوجه يعكس وعيا متزايدا بأهمية الثقافة كعنصر أساسي في بناء الهوية الوطنية، ويساهم أيضا  في تعزيز صورة الجزائر كبلد غني بتنوعه الثقافي وتاريخه العريق.

وفي سياق متصل، تؤكد الوزارة أن حماية التراث مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود المؤسسات والمجتمع، حيث تعد هذه الخطوة محطة جديدة في مسار إبراز الموروث الجزائري على المستوى الدولي، على جانب انها تمثل فرصة لتعريف العالم بخصوصيات الثقافة الجزائرية ومكوناتها المتعددة.

وفي هذا السياق، يتواصل العمل على إعداد ملفات أخرى لتعزيز حضور الجزائر ضمن قوائم التراث العالمي، حيث يختتم هذا المسار بتأكيد التزام الدولة بحماية تراثها وضمان استمراريته كإرث إنساني للأجيال القادمة.

سارة. هـ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى