رمضانيات

مــن مــســاجــد الــجــزائـر

اختيار موقع الجامع بالقيروان

“عقبة بن نافع” بعد انتهائه من بناء مدينة القيروان، دار بأصحابه وأهل العسكر حول مدينة القيروان، وأقبل يدعو لها ويقول في دعائه: اللهم املأها علما وفقها، وأعمرها بالمطيعين والعابدين، واجعلها عزا لدينك وذلا لمن كفر بك، وأعز بها الإسلام.

فلما أرسى “عقبة بن نافع” قواعد مدينته الجديدة، لم يكن يدري وهو يدعو ربّه ليمنعها من جبابرة الأرض، ويملأها فقهاً وعلماً ويجعلها عزّاً للإسلام أيّ مصير تخبِّئه لها الأيام، إلا أنه استراتيجياً كان موفَّقاً في اختياره، فالقيروان توجد على مسيرة يوم من البحر الذي كان البيزنطيون يسيطرون على عبابه، وهي تبعد بمثل ذلك عن الجبال، حيث كانت آنذاك تعتصم القبائل البربرية المناوئة للإسلام، وتمثل القاعدة المحدثة رأس الحربة وسط خط المواجهة المتخذ بين المسلمين والبيزنطيين، بعد انهزام ملكهم “جرجير” في سبيطلة أمام جيوش “معاوية بن حديج” سنة 45هـ، 665م وتراجع سلطانهم وانحصاره في شمال البلاد.

بجانب ذلك، فهي في منبسط من الأرض مديد يسمح باستنفار الفرسان في غير صعوبة، وقد كانت الخيل قوام جيش المسلمين في جُلّ معاركهم وحروبهم المصيرية، وقد راعى “عقبة” في اختياره لموقع مدينته الجديدة تقريبها من السبخة حتى يوفّر ما تحتاجه الإبل من المراعي. وتسمية القيروان تستجيب للغرض الأصلي من تأسيسها، فهي كلمة معرَّبة عن اللغة الفارسية وتعني المعسكر أو القافلة أو محط أثقال الجيش. ولا ريب أن مختلف الحملات والغزوات التي سبقت بناء القيروان كانت تمر بالموقع.

وتتّفق المصادر على أن “معاوية بن حديج” قد عسكر خلال إحدى حملاته الثلاث على إفريقيّة بالموضع المعروف بالقرن على بعد 10 كيلومترات شمال غربي القيروان، كما تذكر كتب الطبقات أن الصحابي “أبا زمعة البلوي”، قد استشهد خلال غزوة “معاوية بن حديج” الأولى العام 34هـ، 654م وهو محاصر لجلولة، فأُخذ ودُفن بموضع القيروان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى