
يُعدّ “أبو القاسم الهمذاني الوهراني”، من أعلام الحديث في الغرب الإسلامي خلال القرن الرابع الهجري، وقد اشتهر بحبه للسنة النبوية وحرصه الشديد على طلب الحديث روايةً ودراية.
وُلد سنة 333هـ بمدينة وهران، ونشأ بها حافظًا للقرآن ومتلقّيًا مبادئ الفقه والحديث، قبل أن تنتقل أسرته إلى الأندلس وتستقر بمدينة بجانة قرب غرناطة. هناك واصل طلب العلم، جامعًا بين التجارة التي ورثها عن والده وطلب الحديث، حتى غلب عليه هذا الفن وصار أبرز ما يُعرف به.
رحلته علمية دامت أكثر من 20 سنة، حيث خرج في رحلة طويلة طلبًا للإسناد العالي، شملت: القيروان بتونس، مصر، الحجاز لأداء الحج، العراق (بغداد والبصرة)، خراسان ومرو وبلخ. تلقى خلالها عن عدد من كبار المحدثين والفقهاء، جامعًا بين الكسب بالتجارة وطلب العلم، في مثال للعالم الرحّالة الذي جمع بين الزهد والاجتهاد.
بعد عودته إلى الأندلس، عقد مجالس الإملاء والتحديث، فذاع صيته في المغرب والأندلس، وقصده طلاب العلم من مختلف الأقطار. ومن أبرز من أخذ عنه: (ابن عبد البر وابن حزم)، وقد تخرّج على يديه عدد كبير من العلماء والقضاة، مما رسّخ مكانته كأحد شيوخ الحديث في الغرب الإسلامي.أثنى عليه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء واصفًا إياه بـ”الشيخ الثقة الجليل”، كما نعته غير واحد من أهل التراجم بالصلاح وحسن الاتباع للسنة.
توفي رحمه الله بمدينة بجانة في ربيع الأول سنة 411هـ، عن عمر ناهز 77 سنة، بعد حياة حافلة بالرحلات العلمية وخدمة الحديث النبوي. ويظل “أبو القاسم الوهراني”، نموذجًا للعالم المجتهد الذي جمع بين الرحلة في طلب العلم، والتدريس، وتخريج الأجيال، فخلّد اسمه في سجل أعلام الحديث بالمغرب والأندلس.



