تزخر مدينة تلمسان بالعديد من المعالم الدينية والتاريخية التي تعكس عمقها الحضاري، ومن بين هذه المعالم مسجد سيدي اليدون الذي يعد واحداً من المساجد الأثرية المميزة في المدينة.
ويجمع هذا الصرح بين دوره الديني كمكان للصلاة واحتضانه لضريح الشيخ الذي حمل المسجد اسمه، ما جعله جزءاً من الذاكرة الروحية والتراثية لسكان المنطقة
يتميز مسجد سيدي اليدون بطابع معماري يجمع بين البساطة والجمالية التقليدية. إذ تتكون قاعة الصلاة من فضاء متوسط يمتد من الشرق إلى الغرب، ويستند سقفها الخشبي على مجموعة من السواري أو الأعمدة التي تمنح المكان توازناً هندسياً وتضفي عليه طابعاً روحانياً هادئاً يتلاءم مع وظيفة المسجد التعبدية.
يحتضن المسجد في ركنه الشمالي الغربي ضريح الشيخ سيدي اليدون، وهو محاط بلوح مزخرف يعكس مكانة الشيخ لدى سكان المنطقة. وقد ظل هذا الضريح جزءاً من هوية المسجد، حيث يجسد العلاقة التاريخية بين الزوايا والأضرحة والمساجد في المدن الإسلامية القديمة.
يُعد مسجد سيدي اليدون نموذجاً معمارياً يعكس تداخل التأثيرات الحضارية التي شهدتها مدينة تلمسان عبر العصور. فعلى الرغم من تشييده خلال الفترة العثمانية، إلا أنه بقي وفياً للمدرسة المعمارية الزيانية المحلية التي ازدهرت في عهد الدولة الزيانية، كما استلهم بعض عناصره من العمارة الأندلسية-المغاربية.
بكاي عمر



