يُعدّ المسجد الكبير بالجزائر من أقدم مساجد العاصمة، إذ شُيّد سنة 1096م في عهد المرابطين على يد “يوسف بن تاشفين”، بينما أُضيفت مئذنته سنة 1324م. يتميز المسجد بتصميم مرابطي ذي طابع عربي أصيل، حيث يتخذ شكلاً مستطيلاً واسعًا بسقف مزدوج من القرميد، وصحن تحيط به أروقة متصلة ببلاطات قاعة الصلاة. وتتكون القاعة من 11 بلاطة موازية لجدار القبلة، ترتكز على أعمدة مستطيلة وتعلوها أقواس مفصصة ومكسورة تمنح البناء بساطة وأناقة.
وقد أبدع المرابطون في الزخرفة المعمارية بتطوير القوس متعدد الفصوص المستلهم من جامع قرطبة، واستخدام عقود متنوعة بأعداد مختلفة من الفصوص. وتبرز البلاطة المحورية الواسعة بزخارف متشابكة تقود إلى محراب أعيد بناؤه، يجاوره بابان يؤديان إلى غرفة صغيرة كانت تحتوي على منبر متحرك بعجلات، محفوظ حاليًا في المتحف الوطني للفنون والآثار الإسلامية ويعد من أجمل منابر الجزائر. كما يضم المسجد مرافق مخصصة للإمام وباب الجنينة، إضافة إلى مئذنة مميزة تقع داخل الفضاء المعماري، متأثرة بعمارة الموحدين والزيانيين، بزخارف من الكوات المفصصة والزليج الأبيض والأزرق الذي يعود جزء منه إلى ترميمات الفترة الاستعمارية. ويجسد المسجد الكبير نموذجًا بارزًا للعمارة الدينية الإسلامية بالمغرب الإسلامي.



