في معطى يثير القلق حول مستقبل التخصصات العلمية في الجزائر، كشف الوزير الأسبق للاستشراف والإحصائيات ورئيس المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد”، “بشير مصيطفى”، أن نسبة طلبة الرياضيات في الجامعات الجزائرية لا تتجاوز 1 بالمائة من إجمالي عدد الطلبة، أي ما يقارب 22 ألف طالب فقط من أصل 1.8 مليون طالب.
وجاء هذا التصريح، خلال الندوة الشهرية التي نظمتها المؤسسة، السبت الماضي بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير التابعة لـجامعة الجزائر 3، بالتنسيق مع الجمعية الوطنية للاقتصاديين الجزائريين، تحت عنوان: “اليقظة التربوية ـ الرياضيات أداة لتحقيق السيادة التكنولوجية في الجزائر”.
وأكد “بشير مصيطفى”، أن المنظومة التربوية الوطنية بحاجة ماسة إلى “يقظة استراتيجية” تستشرف التحولات المستقبلية في أفق 2050، مشدداً على أن تراجع الإقبال على تخصص الرياضيات، مقابل هيمنة تخصصات الحقوق والعلوم الاجتماعية والإنسانية، يمثل تحدياً حقيقياً أمام تحقيق السيادة التكنولوجية والتنمية الصناعية.
في هذا السياق، دعا المتحدث إلى إنشاء “خلية لليقظة التربوية”، تتولى تشخيص واقع تدريس الرياضيات عبر مختلف الأطوار التعليمية، والعمل على بناء قواعد بيانات مستقبلية، وتحليلها لاستخلاص سياسات ناجعة تعيد الاعتبار لهذا التخصص الحيوي، باعتباره محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي والتقدم الصناعي.
شهدت الندوة مشاركة نخبة من الخبراء والمختصين، من بينهم المفتش المركزي الأسبق للرياضيات بوزارة التربية الوطنية “مصطفى بلعباس”، والدكتورة “كريمة سايح”، عضو “اليونسكو” وعضو لجنة الرياضيات بالاتحاد الإفريقي، إلى جانب الدكتور “حمزة زرقي”، الأستاذ الباحث بالمعهد الوطني للبحث التربوي.
وخلصت أشغال الندوة، إلى جملة من التوصيات العملية، أبرزها إعداد “نشرية اليقظة التربوية” حول تدريس الرياضيات، لرفعها إلى السلطات العمومية قصد دراستها واعتماد ما يلزم من إصلاحات. كما اختُتمت الفعالية، بتوقيع اتفاقية تعاون وتبادل للمعارف بين المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد” وجامعة الجزائر 3، في خطوة تهدف إلى تعزيز البحث العلمي وتكريس الشراكة بين الفاعلين في مجالي التعليم والاقتصاد.
ج.غزالي



