ما قامت به “زهية بن قارة”، فيما يتعلق بتعاملها مع ما يعرف بـ”التنمر”، يستحق أن يدرس في علم النفس، لأنها الاستثناء، بتغلبها المباشر على هذا الشبح، بعدما قامت باستغلاله لصالحها وتحويله إلى إحدى عناصر بناء نجاحها وتقدمها في مسيرتها الحياتية، المهنية والاجتماعية، وحققت نجاحا ساحقا في الانتخابات التشريعية 2 جويلية 2026، وحجزها لمقعد مستحق تحت قبة البرلمان.
من التعليم إلى السياسة
لم تكتف السيدة “زهية بن قارة”، بما وصلته من درجات في التعليم ومهنة التدريس، بعدما دخلت عالم السياسة بداية من سنة 1997، ضمن صفوف حركة مجتمع السلم “حمس”، لتترقى في المناصب القيادية حتى نالت عضوية مجلس الشورى.
نشاطها وحيوتها أكسبتها مكانة بين معارفها، وهو ما أهلها لتتقدم للانتخابات البلدية في 2017، والتي حققت بها خطوة لم يهضمها الكثير، بفوزها برئاسة بلدية “الشيقارة” الجبلية التابعة لولاية “ميلة”. وهو المنصب الذي جاءته قادمة من إحدى المدارس التربوية، حيث كانت تشتغل مديرة، وهو ما منحها مكانة خاصة بين التلاميذ وأهاليهم والأسرة التربوية بفضل مهنيتها وإنسانيتها.
حيث عززت “زهية بن قارة” موقعها بين المواطنين، خاصة وأن منصب رئيس البلدية بالنسبة لامرأة، وفي بعض المناطق يعتبر تحديا كبيرا، بالنظر إلى التقاليد والأعراف، مقارنة بمناصب تعد للعيان حساسة أكثر كالاستوزار، الإدارة…
ويذكر أن المرأة الجزائرية، بالمناسبة، لم تحصل على منصب رئيسة بلدية، إلا في 4 بلديات وهي بوسفر بوهران، مروانة بباتنة، المرادية بالجزائر العاصمة.

من التنمر إلى صناعة الانتصار
واصلت “زهية بن قارة” نضالها السياسي، الاجتماعي والمهني بكل فخر واعتزاز وكاريزما، جعلتها تصنع الفارق.
حيث لم تركز “زهية” على حملات التنمر ومحاولات التشويه التي طالتها، بعد رواج فيديوهات تحاول المس من شخصيتها، بالتنمر على صوتها الذي تطغى عليه “النبرة الذكورية”، إضافة إلى بنيتها الجسدية القوية، رغم أنها محجبة ومحترمة. في الوقت الذي كان الكثير ينتظر ويترقب تراجعها على الساحة، تشجعت “زهية” واستغلت الفرصة للتأكيد على تواجدها بالميدان من خلال تركيزها على بعث المشاريع التنموية ببلديتها، وسهرها على خدمة سكانها بكل جهدها دون الالتفات إلى الأبواق الناعقة.
فكان الانتصار حليفها وقوتها في الدفع نحو ما هو أكبر، بعد حملة الدعوات التي تلقتها ليس من قيادتها الحزبية “حمس”، بل من المواطنين الذين وجدوا فيها “الشخص المسؤول” بغض النظر عن الجنس، فكان دخولها سباق التشريعيات 2026، تحد أكبر ليس لها بل لمن أرادوا تكسيرها، خاضت فترة حساسة في الحملة الانتخابية التي أهلتها لنيل ثقة سكان بليدة “الشيقارة”.
من البلدية إلى البرلمان
واصلت المير “زهية بن قارة” مسيرتها بكل عزم وثبات، وأعلنت ترشحها للتشريعيات التي جرت منذ يومين، حيث حققت انتصارا مشهودا، بعدما نافست أشرس المترشحين من الأحزاب الوازنة بولاية ميلة.
وبعدما أصبحت تسمى “المرأة الحديدية”، فقد أثبتت “زهية” أن العائق ليس فيما يسمع وإنما فيما يعتقده الشخص المستهدف نفسيا، لأنه يتفاعل مباشرة مع ما يستقبله من غيره خاصة الجانب السلبي، وهو ما جعل الكثير من معارفها يفتخرون بها، كونها ردت وأفحمت كل من شكك في شخصها وقدراتها بعدد المشاريع، حجمها وأهميتها طيلة رئاستها لبلدية “الشيقارة”، بعدما شقت الطرق إلى المناطق النائية وشبه الحضرية، عملت على إنجاز شبكتي الكهرباء والغاز، تعزيز القطاع الصحي بتوفير قاعات علاج، خلق مناصب شغل بفضل المشاريع التي أنجزت.
وبعد فوزها بمقعد في قبة البرلمان، تؤكد “زهية بن قارة”، أنها لن تتخلى عن مبدئها الأساسي وهو العمل والتركيز على تحقيق النجاح وترك البصمة التي تعتبر ردا واقعيا على كل مشكك أو معارض لها، لأن الصالح العام يلغي المصلحة الخاصة في نظرها.
وتصر “زهية بن قارة”، على أن تكون الصوت الجهوري والقوي لكل ما يخدم الصالح العام، وأنها تشتغل على تقديم الأفضل دوما بما يخدم المصلحة العامة ضمن العمل الجماعي رفقة زملائها.
الواقع يصحح المواقع
بالنظر إلى مسيرة “زهية بن قارة”، وما تعرضت له من استفزاز وتنمر واكب غزو الفضاء الافتراضي، الذي سهل من تداول المنشورات بسرعة واستغلالها من طرف فئة مريضة نفسيا، لا تعرف معنى الشخصية وحرية الآخرين، فإنه يظهر جليا أن التعامل مع هذه الظاهرة ليس أمرا سهلا.
حيث كانت “زهية” امرأة ذكية، بتجنبها التباكي ورفضها ارتداء لباس الأنثى الضحية، لأن ما تملكه من أفكار مشعة وأخلاق راقية، وقوتها في التفاعل مع الآخرين، من خلال تجربتها الميدانية مع الناس والارتقاء بفن التواصل، جعلها تحول تلك الفئة المعقدة نفسيا أو المريضة فكريا، إلى متهم لم تنظر إليه هي، بل مررته مباشرة إلى الجمهور الذي بحث عنها وعن مسارها، بعدما بدأت المنشورات تتداولها عبر الفضاء الرقمي، لتتضح الصورة وتظهر في مستوى عال ونظيف من أية شكوك أو صور باهتة عن شخصها، فكسبت الدفاع في صفها، وتحولت إلى امرأة منتصرة ورمز للمرأة المثالية التي تبحث عن النجاح وتصح الانتصار دون تباكي ولا استعطاف الغير، لأن الميدان هو الفيصل.
وتعد “زهية بن قارة”، مثالا للمرأة المتحدية التي وصلت اليوم إلى قبة البرلمان، ليس فقط بالحملة الانتخابية التي قامت بها، وإنما وصولها كان تتويجا لمسيرة طويلة مليئة بالعراقيل، نجحت في تخطيها وصنع صورة المرأة القادرة على تحمل المسؤولية وقيادة المشاريع والأعمال وتحقيق الإنجازات مثلما يفعل الرجل، دون استغلال للجنس (امرأة أو رجل)، وإنما كل تركيزها على مدى الأفكار ونوعيتها التي تترجم على أرض الميدان.
من هي “زهية بن قارة”؟
ولدت “زهية” في مارس 1977، تلقت تعليمها في المؤسسة التربوية الجزائرية، وتخرجت من الجامعة بليسانس في تخصص “الفقه والأصول” في الشريعة الإسلامية. لها عضوية ومسار نضالي مستمر إلى اليوم في المجتمع المدني والسياسي ضمن حركة مجتمع السلم “حمس”.
انضمت إلى قطاع التعليم، ثم رئيسة بلدية “الشيقارة” بولاية ميلة، وأخيرا ستكون ضمن فرسان قبة “زيغود يوسف” رفقة أخواتها وإخوانها البرلمانيين، بعد فوزها بمنصب برلمانية في تشريعيات 2 جويلية 2026.



