الجهوي‎

المديرية العامة بتيارت

شهد ملف أجور عمال الديوان الوطني لتنمية تربية الخيول والإبل انفراجًا مهمًا خلال شهر فيفري 2026، بعد تدخل اللجنة الرئاسية المكلفة بمتابعة بعض الوضعيات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي، وذلك في خطوة لطي أحد الملفات العالقة التي شغلت العمال لفترة طويلة.

وحسب مصادر موثوقة من محيط للمديرية العامة لديوان الوطني للتنمية وتربية الخيول والإبل أنه، تم التأكيد على أن عملية تسوية الأجور لفائدة العمال المعنيين قد تمت بالفعل، حيث شملت الفترة الممتدة من أكتوبر 2020 إلى غاية مارس 2025. وجاءت هذه التسوية بعد سلسلة من الإجراءات الإدارية والمالية التي هدفت إلى معالجة الوضعية المهنية والاجتماعية للعمال.

وبحسب ما ورد، فقد جرى تحويل المستحقات المالية مباشرة إلى الحسابات البنكية للعمال عبر تحويل بريدي (بريدي/بنكي)، ما سمح بتسوية المتأخرات بشكل فعلي وإنهاء حالة الانتظار التي عاشها العمال خلال السنوات الماضية. كما أن ملف تسوية الأجور قد أُغلق بعد استكمال جميع الإجراءات، مع التزام المؤسسة مستقبلاً باحترام آجال دفع الأجور بانتظام وفقًا لأحكام التشريع والتنظيم المعمول بهما في مجال العمل

ويرى متابعون، أن هذه الخطوة من شأنها أن تسهم في تحسين الظروف الاجتماعية للعمال، وإعادة الاستقرار داخل المؤسسة، خاصة وأن الديوان الوطني لتنمية تربية الخيول والإبل يعد من الهيئات التي تضطلع بدور مهم في تنمية الثروة الحيوانية والحفاظ على سلالات الخيول والإبل في الجزائر. وتبقى هذه العملية نموذجًا لتدخل الهيئات العليا في الدولة من أجل تسوية بعض الملفات الاجتماعية والاقتصادية العالقة، بما يضمن حقوق العمال ويعزز الثقة بين المؤسسات وموظفيها.

يُعدّ الديوان الوطني لتنمية تربية الخيول والإبل من الهيئات الوطنية، التي تضطلع بدور محوري في الحفاظ على سلالات الخيول والإبل في الجزائر وتطويرها، لما لهذه الثروة الحيوانية من أهمية اقتصادية وثقافية وتاريخية في المجتمع الجزائري. ويعمل الديوان على مرافقة المربين ودعم برامج التحسين الوراثي وتوسيع نشاط تربية الخيول والإبل عبر مختلف مناطق الوطن.

ويضم الديوان مديريتين جهويتين أساسيتين، الأولى بولاية تيارت التي تُعد من أهم معاقل تربية الخيول في الجزائر، والثانية بولاية قسنطينة، حيث تشرف هاتان المديريتان على شبكة من محطات السفاد المنتشرة عبر عدة ولايات من الوطن.

وتقدر هذه المحطات بنحو ثماني محطات سفاد، تعمل على تقديم خدمات أساسية للمربين، أهمها تحسين السلالات عبر عمليات التلقيح والإشراف التقني على برامج التربية، إضافة إلى متابعة صحة الحيوانات وضمان شروط التكاثر الجيد للحفاظ على السلالات الأصيلة، خاصة الخيول العربية والبربرية والإبل التي تشكل جزءاً من الموروث الوطني. كما تضطلع هذه المحطات بدور علمي وتقني من خلال تأطير المربين وتقديم الإرشادات اللازمة حول أساليب التربية الحديثة والتغذية والرعاية الصحية، بما يساهم في رفع مردودية هذا النشاط وتطويره وفق المعايير الحديثة.

ويؤكد مختصون في المجال أن الدور الذي يقوم به الديوان الوطني لتنمية تربية الخيول والإبل يتجاوز الجانب التقني، ليشمل أيضا الحفاظ على موروث ثقافي مرتبط بتاريخ الجزائر، حيث ارتبطت الخيول والإبل بحياة المجتمع الجزائري منذ قرون، سواء في الفروسية أو التنقل أو النشاط الفلاحي. وفي ظل التوجه نحو تطوير القطاع الفلاحي وتنويع مصادر الاقتصاد، تبقى هذه الهيئة إحدى الركائز المهمة التي تراهن عليها الدولة لتعزيز تربية الخيول والإبل، وتشجيع المربين على الاستثمار في هذا المجال، الذي يجمع بين البعد الاقتصادي والتراثي.

ج.غزالي 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى