تكنولوجيا

أبل تزيد أسعار ماك بوك وآيباد

أزمة الذاكرة تصل إلى المستهلكين

أعلنت شركة أبل رفع أسعار عدد من أجهزة ماك بوك وآيباد، في خطوة تعكس انتقال أزمة ارتفاع تكاليف الذاكرة والتخزين من الشركات المصنعة إلى المستهلكين.

ورغم أن القرار صدر في الأسواق العالمية، إلا أن تأثيره قد يمتد إلى أسواق أخرى تعتمد على الاستيراد، من بينها السوق الجزائرية، حيث ترتبط أسعار الأجهزة الإلكترونية عادة بتغيرات الأسعار الدولية، وتكاليف الشحن، وسعر الصرف، وهوامش التوزيع.

ويأتي هذا الرفع بعد ارتفاع كبير في أسعار شرائح الذاكرة ووحدات التخزين، نتيجة الطلب المتزايد على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى مكونات عالية الأداء لتشغيل النماذج المتقدمة والخدمات الرقمية الضخمة.

وبحسب تقارير إعلامية، شملت الزيادات عددًا من أجهزة ماك بوك وآيباد، خاصة النسخ المزودة بسعات تخزين وذاكرة أكبر، وهي الفئات التي تستهدف عادة المستخدمين المحترفين، الطلبة، المصممين، صناع المحتوى، والمؤسسات.

وقالت أبل إن قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية يواجه تحديًا غير مسبوق، بسبب الارتفاع السريع في أسعار المكونات، مشيرة إلى أن الاستمرار في تحمل هذه التكاليف لم يعد ممكنًا بالشكل السابق.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة، تيم كوك، قد أكد أن الشركة لم تعد قادرة على حماية المستخدمين بالكامل من ارتفاع تكاليف المكونات، واصفًا الوضع الحالي بأنه من أكبر موجات الضغط التي عرفها القطاع التقني منذ سنوات طويلة.

وتعود الأزمة أساسًا إلى طفرة الذكاء الاصطناعي، التي دفعت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى توسيع مراكز البيانات ورفع الطلب على شرائح الذاكرة المتقدمة. ونتيجة لذلك، اتجه جزء كبير من إنتاج شركات الرقائق إلى تلبية حاجات خوادم الذكاء الاصطناعي بدل الأجهزة الاستهلاكية مثل الحواسيب واللوحات الإلكترونية.

هذا التحول جعل مكونات مثل الذاكرة والتخزين أكثر كلفة، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الحواسيب والهواتف واللوحات الذكية. كما قد يدفع الشركات إلى تقليل الإصدارات منخفضة السعر، أو جعل النسخ ذات السعات الأعلى هي الخيار الأساسي أمام الزبائن.

بالنسبة للمستهلك، يعني ذلك أن اقتناء أجهزة أبل الجديدة قد يصبح أكثر كلفة خلال الفترة المقبلة، خاصة في الأسواق التي لا تملك قنوات تصنيع محلية وتعتمد أساسًا على الاستيراد. وقد يظهر الأثر بشكل أوضح عند الأجهزة الموجهة للدراسة، التصميم، البرمجة، المونتاج، وصناعة المحتوى.

ويرى محللون أن أبل قد تستغل هذا التحول لدفع المستخدمين نحو أجهزة أقوى، قادرة على تشغيل مزايا الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز، خصوصًا مع توسع خدمات “ذكاء أبل” والمساعد الصوتي “سيري” في الإصدارات القادمة.

ولا تقتصر الأزمة على أبل وحدها، إذ قد تواجه شركات إلكترونيات أخرى ضغوطًا مماثلة مع استمرار الطلب العالمي على مكونات الذكاء الاصطناعي. وهذا يعني أن أسعار الأجهزة الذكية عمومًا قد تدخل مرحلة جديدة، يكون فيها الأداء المرتبط بالذكاء الاصطناعي عاملًا رئيسيًا في تحديد السعر.

وبذلك، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد ميزة جديدة في الأجهزة، بل أصبح عاملًا يؤثر في سلسلة الإنتاج والأسعار، وقد ينعكس في النهاية على المستهلك، سواء في الجزائر أو في باقي الأسواق العالمية.

بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى