
في سياق الحملات المنظمة لمكافحة التدخين، احتضنت مكتبة العلوم الاجتماعية بمجمع “الطالب سليم”، ورشة تفاعلية موسومة بـ”تنفس الحياة بدون تدخين، ابدأ رحلتك نحو الصحة والحرية اليوم”.
حيث تطرقت الأستاذة بقسم الديمغرافيا، الدكتور “صراح بولدراس”، والمشرفة على نادي “الرواد معا للابتكار والريادة”، في مداخلتها أن نتائج الإدمان على التدخين بكل أشكاله، لم تعد تخص الصحة الفردية، بل أصبحت بدأت نتائجها تظهر في مكون الهرم السكاني، الذي يتضح من خلال الدراسات الديمغرافية، أنه أصبح هشا بفعل الخلل الذي يمس الفئة النشطة، والتي يتراوح سنها بين 14 و65 سنة، بفعل الأمراض التي تتعرض لها، وفي مقدمتها السرطان، وهو ما يكلف الدولة ميزانيات مالية ضخمة، تصرفها لتوفير العلاج سواء للتعافي من الأمراض أو علاج الإدمان.
وهي “الثغرة المالية” التي تستنزف قدرات الدولة وتؤثر سلبا على برامجها التنموية، بتحويلها لحصص مالية للتكفل بضحايا التدخين، عوض تخصيصها لإطلاق مشاريع تنموية، ترفع من المستوى المعيشي وتحسن الحياة اليومية للفرد.
كما ذكرت الأستاذة “بولدراس”، أن الدراسات الحديثة انتهت إلى أن “التدخين” لم يعد يؤثر على الصحة الفردية فقط، بل تعدت آثاره لتحدث خللا بالهرم السكاني، بتحوله إلى “مقص ديمغرافي”، من خلال تسجيل وفيات وإصابات بأمراض خبيثة تمس بين 30 و40 بالمائة، من الفئة الأكثر نشاطا، التي يتراوح عمرها بين 14 و65 سنة، ما يعني أن الدولة تصرف أموالا باهظة من أجل توفير العلاج للمدمنين، في الوقت الذي كان يفترض صرف تلك الميزانية في مشاريع تنموية، تعود على الفرد والمجتمع بالفائدة وتوفر مناصب شغل أيضا.
فيما تطرق الدكتور “محمد موسي”، أستاذ علم النفس، والدكتور “سالم بن عاشور”، رئيس قسم علم الاجتماع، إلى الأخطار التي يشكلها التدخين على الصحة النفسية للفرد، وكذا الوضعية الاجتماعية، لاسيما وأن بعض المواد التي تدخل في مكونات المواد المدخنة مجهولة وبعضها تعتبر سامة وحتى قاتلة، وهو ما يؤدي بالمدخن إلى تجريب موادا جديدة لاكتشاف تأثيرها وفعاليتها. في حين، يصل الأمر أحيانا إلى ارتكاب الجرائم من أجل الحصول على المال لتحقيق رغباتهم.
ويبقى التدخين الآفة العصرية التي يصعب محاربتها، بفعل تداخل عدة عناصر، بيد أن الحملات التوعوية لا تتوقف، بل تستمر باستمرار انتشار هذه الظاهرة التي تأتي على الأخضر واليابس.
ميمي قلان



