تكنولوجيا

هل لا يزال وضع الطيران في الهاتف ضروريا أم مجرد إجراء قديم؟

تحوّل “وضع الطيران” في الهواتف إلى عادة ثابتة مع بداية كل رحلة، إذ يُطلب من الركاب تفعيله قبل الإقلاع دون كثير من النقاش. لكن مع تطور شبكات الاتصال وأنظمة الطائرات، عاد السؤال إلى الواجهة؛ هل ما زال هذا الوضع ضروريًا فعلًا، أم أنه إجراء قديم استمر بفعل القوانين وسلوك الركاب أكثر من ارتباطه بالخطر التقني؟

بدأ حظر استخدام الهواتف على متن الطائرات عام 1991، بسبب مخاوف من تشويش إشاراتها على شبكات الاتصالات الأرضية، لا على أنظمة الطائرة نفسها. ومع تطور الهواتف وشبكات الاتصال وظهور تقنيات مثل “Picocells” داخل الطائرات، تراجعت هذه المخاوف التقنية بشكل كبير.

وبحسب تقرير نشره موقع “SlashGear”، واطلعت عليه العربية، لا توجد أدلة مؤكدة تثبت أن الهواتف المحمولة عطّلت أنظمة الطائرات. كما لم تجد اختبارات أجرتها جهات مثل إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية وشركتا بوينغ وإيرباص تأثيرا مباشرا لترددات الهواتف على الملاحة أو الاتصالات الداخلية.

وفي أوروبا، سمحت السلطات منذ عام 2022 باستخدام شبكات الجيل الخامس داخل الطائرات، ما يعكس تحولا في النظرة التقنية إلى هذه المسألة. لكن استمرار إلزام الركاب بتفعيل وضع الطيران لا يرتبط بالتكنولوجيا فقط، بل يعود أيضا إلى مخاوف من سلوك الركاب، خصوصا احتمال انتشار المكالمات المزعجة والمشاحنات داخل المقصورة. كما أن تغيير القواعد ما زال معقدًا بسبب تداخل قوانين الطيران والاتصالات.

وتعززت هذه المخاوف، بعد ارتفاع بلاغات السلوك العدواني على متن الطائرات خلال السنوات الأخيرة، إذ سجلت إدارة الطيران الأمريكية أكثر من 10 آلاف بلاغ بين عامي 2021 و2023. لذلك، تفضل شركات الطيران الإبقاء على القواعد الحالية بدل فتح باب جديد للتوتر بين الركاب.

من جهة أخرى، توجد أسباب تنظيمية وبيروقراطية تجعل تغيير القواعد بطيئًا. فقوانين استخدام الهواتف على متن الطائرات تخضع لتداخل بين جهات مسؤولة عن الطيران وأخرى مسؤولة عن الاتصالات، ما يجعل تعديلها بحاجة إلى توافق تشريعي وإداري معقد.

وفي هذا السياق، لم يعد وضع الطيران مرتبطًا فقط بالخوف من تأثير الهاتف على الطائرة، بل أصبح إجراءً تنظيميًا يجمع بين الحذر، وإدارة سلوك الركاب، والالتزام بالقوانين القديمة. وحتى إن كانت الهواتف الحديثة أقل إثارة للمخاوف التقنية، فإن تفعيل وضع الطيران سيظل مطلوبًا على كثير من الرحلات إلى حين تغيير القواعد رسميًا.

 بن عشور خديجة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى