الــجــامــعــة

نحو ترسيخ ثقافة الجودة داخل الجامعة وفق المعايير الدولية

أيام تكوينية بجامعة بشار

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم العالي عالميًا، لم يعد تقييم أداء الجامعات يعتمد فقط على عدد الطلبة أو حجم البنية التحتية، بل أصبح نظام إدارة الجودة أحد المؤشرات الأساسية في قياس فعالية المؤسسات الأكاديمية ومدى قدرتها على التطور والتميّز. وفي هذا السياق، تبرز جامعة طاهري محمد بشار كنموذج وطني يسعى إلى ترسيخ ثقافة الجودة من خلال تبني المعيار الدولي ISO 9001:2015، حيث بادرت، في الأسبوع الماضي، خلية ضمان الجودة إلى تنظيم يوم إعلامي إلى جانب أيام تكوينية لفائدة الفاعلين في مشروع إدارة الجودة، في خطوة تعكس إرادة حقيقية للانتقال من التسيير التقليدي إلى حوكمة حديثة قائمة على الأداء والتحسين المستمر.

وقد تولّى تأطير هذه الأيام التكوينية الأستاذ الدكتور أمين علال، الخبير والمكوّن في مجال نظم ومعايير ISO، حيث ركّز في مداخلاته على الجوانب التطبيقية لنظام إدارة الجودة بما يضمن فهمًا عمليًا وفعّالًا لمتطلباته. وتندرج هذه المبادرة ضمن المشروع الاستراتيجي الذي يشرف عليه رئيس خلية ضمان الجودة بالجامعة الدكتور بشير سعيد، والهادف إلى إدماج مبادئ الجودة في مختلف مستويات التسيير الجامعي.

ويُعد نظام إدارة الجودة (SMQ) أداة استراتيجية تسعى من خلالها الجامعة إلى تحسين أدائها وضمان استمرارية خدماتها، من خلال تنظيم العمليات، ورفع فعاليتها، وتعزيز رضا المستفيدين، وترسيخ ثقافة مؤسسية قائمة على النتائج. كما يرتكز هذا النظام على التخطيط والتنفيذ والتقييم والتحسين المستمر، إلى جانب اعتماد المقاربة بالعمليات وإدارة المخاطر، بما يعزز قدرة الجامعة على التكيف مع التغيرات وتحسين أدائها بصورة منتظمة.

كما أن نجاح هذا المشروع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتزام الإدارة العليا، وبانخراط مختلف الفاعلين من أساتذة وإداريين وطلبة، باعتبارهم شركاء أساسيين في إنجاح هذا المسعى. وفي هذا الإطار، تؤدي خلية ضمان الجودة دورًا محوريًا في مرافقة المشروع، ونشر الوعي بثقافة الجودة، وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين، بما يسمح بتحويل هذا التوجه من مجرد تصور تنظيمي إلى ممارسة مؤسسية فعلية داخل الجامعة.

ويشكل التقييم المستمر بدوره عنصرًا أساسيًا في هذا المسار، ليس فقط لقياس الأداء، بل أيضًا لتشخيص نقاط القوة والضعف، واتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة، بما يضمن تحسينًا دائمًا وفعّالًا للأداء المؤسسي. ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى مشروع الجودة بوصفه خطوة عملية نحو ترسيخ الشفافية، وتعزيز الحوكمة الجامعية، وتطوير أساليب التسيير والخدمات داخل المؤسسة.

وفي الختام، فإن تبني معيارISO 9001 لا يُعد هدفًا في حد ذاته، بل وسيلة استراتيجية لإحداث تحول ثقافي شامل داخل الجامعة، قائم على الجودة، والمسؤولية، والعمل الجماعي. ويهدف هذا المسار في جوهره إلى تحسين الأداء، وتطوير الخدمات، وتثمين الموارد البشرية،تعزيز قدرة الجامعة على التطور والتميّز المؤسسي. كما يشكل التحول الرقمي والحضور الرقمي الفعّال عنصرًا مهمًا في هذا التوجه، لما له من دور في تسريع العمليات، وتعزيز الشفافية، وتوسيع الإشعاع الأكاديمي.

العربي. ع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى