
- تخصص بيني يعكس تحولات التعليم العالي
- تلاقي الجامعة والميدان لتعزيز الوعي الصحي
في خطوة تعكس ديناميكية متجددة داخل الجامعة الجزائرية، احتضنت جامعة عبد الحميد بن باديس بمستغانم ملتقى علميًا وطنيًا تزامن مع إطلاق تخصص الاتصال الصحي، كمسار أكاديمي حديث يجمع بين علوم الإعلام والاتصال والعلوم الصحية، في إطار مقاربة تكاملية تستجيب للتحولات المجتمعية والرقمية.
الملتقى، الذي نظّمه مخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية وتحليل الخطاب، حمل بعدًا رمزيًا وإنسانيًا، حيث أُهديت فعالياته إلى روح الطبيب المجاهد “محمد الصغير نقاش”، في استحضار لقيم الالتزام والمسؤولية في خدمة الصحة العمومية، وربطًا بين الذاكرة الوطنية ومسارات التكوين المعاصر.
واستُهلت الأشغال بكلمة نائب عميد الكلية، الذي أكد أن إدماج تخصصات بينية مثل الاتصال الصحي يعكس تحوّلًا في فلسفة التكوين الجامعي، يقوم على تجاوز الحدود التقليدية بين التخصصات والانفتاح على قضايا المجتمع، خاصة تلك المرتبطة بالصحة والتواصل أثناء الأزمات.
وقد عرفت الجلسة الافتتاحية مداخلات متكاملة عكست تقاطع الرؤى بين الفاعلين الأكاديميين والميدانيين، حيث أبرز مدير مخبر الدراسات الاتصالية والإعلامية الأستاذ العربي بوعمامة أهمية تحليل الخطاب الصحي في فهم آليات التواصل خلال الأزمات، مؤكدًا ضرورة تطوير البحث العلمي في هذا المجال.
من جهته، شدّد مدير المدرسة شبه الطبية على أن التحديات الصحية لم تعد مقتصرة على الجانب العلاجي، بل أصبحت مرتبطة بمدى فعالية التواصل مع المواطن، خاصة في ما يتعلق بإيصال المعلومة الدقيقة وتعزيز الثقة داخل المجتمع. أما ممثل الجمعيات الناشطة في التوعية الصحية، الدكتور زهير، فقد نقل النقاش إلى الميدان، مبرزًا الدور الحيوي للمجتمع المدني في نشر الثقافة الصحية، ومؤكدًا أهمية بناء شراكات مستدامة مع الجامعة لإنتاج خطاب توعوي مبني على أسس علمية دقيقة.
وتوزعت أشغال الملتقى على جلسات علمية تناولت قضايا محورية، من بينها الاتصال الصحي في الأزمات، وإدارة المعلومات في البيئة الرقمية، وإشكالية الثقة في الخطاب الصحي، إلى جانب استحضار الأبعاد التاريخية للأوبئة في الجزائر، بما يعزز فهم التحولات الراهنة في هذا المجال.
تجدر الإشارة، إلى أن تخصص الاتصال الصحي كخيار أكاديمي يتجاوز حدود التكوين النظري، نحو إعداد كفاءات قادرة على تبسيط المعلومة العلمية، ومواجهة الأخبار الزائفة، ومرافقة السياسات الصحية، وتعزيز ثقافة الوقاية، في ظل بيئة رقمية تتسم بسرعة تداول المعلومات، في الوقت الذي يؤكد فيه هذا الحدث العلمي، أن جامعة مستغانم تتجه نحو ترسيخ نموذج تكويني حديث يقوم على التكامل بين التخصصات، بما يعزز دورها في خدمة المجتمع ومواكبة تحدياته، ويفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير الاتصال الصحي كأحد التخصصات المستقبلية في الجامعة الجزائرية.
ميمي قلان



