تعرف مدينة وهران خلال ليالي شهر رمضان أجواء مميزة تتجلى في الإقبال الواسع على صلاة التراويح، حيث تمتلئ الشوارع بالحركة بعد الإفطار ويتوجه المصلون إلى المساجد في مشهد يعكس مكانة هذه الشعيرة في نفوس السكان.
تتحول أحياء ولاية وهران وحتى بلدياتها، في شهر رمضان الفضيل، إلى فضاءات نابضة بالحياة، يسير فيها الشيوخ والشباب والأطفال معًا نحو بيوت الله، في صورة تجسد روح الشهر الكريم.
وتبرز مشاهد العائلات التي تحرص على أداء التراويح جماعة، مثل السيدات اللواتي التي تذهبن يوميًا إلى المسجد برفقة بناتهن أو حفيداتهن رغم مشقة الصيام وأعباء المنزل. ويعكس هذا السلوك مدى تعلق العائلات بهذه الفضيلة وحرصها على غرسها في نفوس الأبناء والبنات منذ الصغر. فالأطفال يجلسون إلى جانب آبائهم يراقبون حركات الصلاة ويتشبعون بأجوائها الروحانية، ما يجعل التراويح وسيلة عملية لنقل القيم الدينية والتقاليد العائلية من جيل إلى آخر.
كما تؤكد شهادات عدد من المواطنين أن صلاة التراويح لا تمثل عبادة فحسب، بل تعد مناسبة اجتماعية وأسرية تعزز التقارب بين أفراد العائلة وتقوي الروابط بينهم. فهي لحظة لقاء يومية تجمع الأجداد بالأحفاد، والآباء بالأبناء، وتزرع في النفوس معاني الإيمان والانتماء للشهر الفضيل. وبذلك، تتحول التراويح إلى جسر إنساني وروحي يربط بين الأجيال، ويجعل من رمضان فرصة متجددة لترسيخ القيم الدينية والاجتماعية في المجتمع الوهراني.
محمد الأمين



