الجهوي‎

رسم ملحمة وفاء وتكريم صُنّاع الأجيال

متوسطة "عباس لزرق" بالرحوية - تيارت

في مشهد تربوي وإنساني مؤثر، صنعت متوسطة “عباس لزرق” بالرحوية، حدثًا استثنائيًا أعاد الاعتبار لرجال ونساء التربية والتعليم، وأكد أن رسالة المعلم لا تنتهي بانتهاء سنوات الخدمة، بل تبقى حيّة في ذاكرة الأجيال ووجدان المجتمع.

فبمناسبة تنظيم حفل تكريم التلاميذ المتفوقين، اختارت إدارة المؤسسة أن تجعل من المناسبة عرسًا للوفاء والعرفان، من خلال تكريم نخبة من المربين الذين صنعوا تاريخ التعليم بمدينة الرحوية، وتركوا بصماتهم في نفوس الآلاف من التلاميذ الذين صاروا اليوم إطارات ومربين وأساتذة يحملون ذات الرسالة.

وسط أجواء امتزجت فيها مشاعر الفخر بالدموع والتصفيق، وقف الحضور إجلالًا لعدد من القامات التربوية، التي أفنت أعمارها في خدمة المدرسة الجزائرية، يتقدمهم الأستاذتان القديرتان “براشد خديجة” و”مشري دنيا”، والسيدة “لعبش فضيلة”، إلى جانب المعلم والمدير القدير (سي لخضر بن عبد الله، لصفر قويدر وخليفي محمد)، وهي أسماء بقيت راسخة في ذاكرة أجيال كاملة من أبناء الرحوية.

وشمل التكريم أيضًا، الأستاذة “زريقي وهيبة”، إلى جانب عاملتي النظافة السيدتين “صحراوي العالية” و”دلاوي فتيحة”، في رسالة إنسانية راقية تؤكد أن الأسرة التربوية جسد واحد، وأن قيمة العطاء لا تُقاس بالمناصب، بل بالإخلاص والتفاني في خدمة المدرسة والتلاميذ.

كما شهد الحفل، حضور عدد من ضيوف الشرف من الأسرة التربوية، من بينهم مفتشة اللغة العربية “رابحة بلخير”، والمفتش المتقاعد لمادة الفرنسية “ابراهيمي حماني”، ومفتش مادة الفيزياء “سنوسي الجيلالي”، الذين أضفوا على المناسبة بعدًا علميًا وتربويًا مميزًا.

ولم يقتصر الحدث على تكريم المربين فقط، بل تم الاحتفاء بنحو 86 تلميذًا متفوقًا، وفق تصنيف راعى التفوق والتميز الدراسي، حيث نال الأوائل من كل مستوى أوسمة استحقاق ولوحات إلكترونية، فيما تم تكريم أصحاب المعدلات المرتفعة بمعاجم لغوية وكتب تعليمية، تشجيعًا لهم على مواصلة مسيرة النجاح والاجتهاد.

غير أن أجمل ما طبع هذا الحفل، لم يكن الهدايا أو الكلمات الرسمية، بل تلك اللحظات الإنسانية الصادقة حين شوهد أساتذة ومديرون ومفتشون تجاوزوا الستين من العمر، وهم يقودون معلميهم القدامى نحو منصة التكريم، في صورة تختزل أسمى معاني الوفاء، وتؤكد أن ما زرعه المعلمون في نفوس تلامذتهم لم يكن علمًا فقط، بل أخلاقًا ومحبة وقيمًا تبقى خالدة رغم مرور الزمن.

ج.غ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى