
في إطار الجهود الرامية إلى صون الهوية الوطنية، وتعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي، نظّمت جمعية “اقرأ وارتق” لولاية سيدي بلعباس، ملتقى مميزًا حول المحافظة على التراث الجزائري، خُصّص لتوثيق العلامة التراثية للزربية العباسية، وإبراز أبعادها الجمالية والثقافية.
وشهد الملتقى عرض مشروع مبتكر يحمل اسم “zirppa”، للدكتورة “بوخاري خيرة”، حيث قامت من خلاله بنقل الأشكال الهندسية المميزة للزربية العباسية إلى مجالات عصرية، من بينها ألبسة النساء ودفاتر التلاميذ، حيث يهدف هذا التوجه، إلى ربط الأجيال الصاعدة بتراثها المحلي بأسلوب حديث، يضمن استمراريته ويمنع اندثاره، من خلال دمج الموروث الثقافي في الحياة اليومية.
كما تخللت فعاليات الملتقى، مداخلة تعريفية حول الكسكس الجزائري، باعتباره أحد أبرز رموز المطبخ التقليدي، وما يحمله من دلالات اجتماعية وثقافية عميقة في المجتمع الجزائري، حيث يجسد روح التضامن والاحتفال في مختلف المناسبات. ولم يخلُ الحدث من لمسة فنية، إذ تم تقديم عروض مميزة للأزياء التقليدية، شارك فيها الأطفال والكبار، عكست تنوع وغنى اللباس الجزائري عبر مختلف مناطقه، وأبرزت جمال التفاصيل والحرفية التي تميز هذا التراث العريق.
الملتقى عرف حضورًا نوعيًا لعدد من الفاعلين في المجال الثقافي، حيث شارك رؤساء جمعيات، وإطارات مصلحة التراث بمديرية الثقافة والفنون لولاية سيدي بلعباس، إلى جانب إطارات المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية “محمد القباطي”، فضلاً عن حضور نخبة من الدكاترة والباحثين، ما أضفى على التظاهرة بعدًا علميًا وثقافيًا مميزًا، وعزز من قيمة النقاشات المطروحة حول سبل صون التراث وتثمينه.
كما شكّل هذا الملتقى، فضاءً للتلاقي بين المهتمين بالتراث، وفرصة لتبادل الخبرات والأفكار حول سبل الحفاظ عليه وتثمينه، بما يعزز مكانته في الذاكرة الجماعية، ويضمن استمرارية للأجيال القادمة. ويؤكد منظمو التظاهرة، أن مثل هذه المبادرات تندرج ضمن رؤية شاملة، تهدف إلى إعادة الاعتبار للتراث الجزائري، ليس فقط كذاكرة ماضية، بل كمصدر إلهام متجدد يواكب العصر ويحافظ على روح الأصالة.
الصولي. ع



