
أثار الحضور الجماهيري في الجولات الأولى من نهائيات كأس أمم إفريقيا موجة واسعة من التساؤلات، بعدما بدت أغلب مدرجات الملاعب شبه فارغة، باستثناء مباراة الافتتاح التي جمعت المنتخب المغربي وشهدت حضورًا قياسيًا قُدّر بنحو 60 ألف متفرج، إضافة إلى مواجهة مصر وزيمبابوي التي عرفت بدورها إقبالًا مقبولًا مقارنة ببقية المباريات.
وقال الإعلامي حفيظ دراجي أنه وفي مقابل هذا المشهد، برزت علامات استفهام كبيرة حول مباريات المنتخب الجزائري، خاصة بعد التصريحات التي أكدت نفاد جميع التذاكر منذ فترة.
في وقت تفاجأ فيه العديد من المناصرين الجزائريين الذين تنقلوا إلى العاصمة المغربية الرباط بعدم تمكنهم من اقتناء تذاكر الدخول.
ووفق مصادر متطابقة من الرباط فقد وصل سعر تذكرة مباراة المنتخب الجزائري أمام منتخب السودان التي لعبت الاربعاء إلى 500 أورو في السوق السوداء .
وكعادتهم, تنقل أنصار المنتخب الوطني من داخل الوطن ومن مختلف دول العالم,لمساندة المنتخب بطريقتهم الحماسية التي باتت مع الوقت, علامة مسجلة باسمهم منخلال تفننهم في التشجيع وحرصهم الدائم على رفع ألوان الراية الوطنية.
وألقت تطورات خارج المستطيل الأخضر بظلالها على بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة حاليًا في المغرب بعدما تحولت قضية تنظيمية إلى حديث واسع في الأوساط الجماهيرية والإعلامية، مثيرة تساؤلات حول ما يجري خلف الكواليس خلال الأيام الأولى للمسابقة القارية.
وبينما تتواصل المباريات وسط اهتمام جماهيري كبير، بدأت تتكشف معالم أزمة غير متوقعة، فرضت نفسها على جدول الأحداث، ودفعت الجهات المختصة إلى التحرك، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى كيفية التعامل مع هذا الملف الحساس.
وأفادت شبكة (RMC Sport)، الثلاثاء، أن السلطات الأمنية في المغرب ألقت القبض على 8 أشخاص للاشتباه في تورطهم في قضايا إعادة بيع تذاكر مباريات كأس الأمم الأفريقية بأسعار تفوق قيمتها الرسمية، فيما وُصف بـ”مضاربة غير قانونية” تُمارَس خارج القنوات المعتمدة.
وتابعت أن وحدات الأمن السيبراني رصدت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تعرّض تذاكر المباريات للبيع بأسعار مرتفعة، ما استدعى فتح تحقيقات فورية لتحديد هوية المتورطين، وأن عمليات التوقيف جرت في عدة مدن، أبرزها أكادير، مراكش، والرباط، حيث جرى وضع المشتبه بهم رهن الحراسة النظرية في إطار البحث القضائي الجاري.
كما أن التحقيق لا يزال متواصلًا، مع وجود اشتباه بتورط أطراف أخرى ضمن الشبكة نفسها، وأشار التقرير إلى أن السلطات المغربية تسعى لتفكيك كامل المسار المرتبط بعمليات البيع غير القانونية.
وتزامنت هذه التطورات مع جدل واسع رافق المباراة الافتتاحية للبطولة، التي جمعت أسود الأطلس بجزر القمر، والتي أُعلن عن نفاد تذاكرها بالكامل، قبل أن تكشف الأرقام الرسمية عن حضور 60,180 متفرجًا فقط في ملعب “مولاي عبد الله” بالرباط، مقابل وجود 9,320 مقعدًا شاغرًا.
هذا التناقض فتح باب التساؤلات حول آليات توزيع التذاكر وفعالية النظام المعتمد، خاصة في مباراة يفترض اكتمال جميع المقاعد الخاصة بملعب “مولاي عبد الله”.
ويستضيف المغرب النسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الأفريقية خلال الفترة من 21 ديسمبر إلى 18 يناير، في محطة تنظيمية تسبق استحقاقات كبرى، أبرزها استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وتضع قضية التذاكر التنظيم الجماهيري تحت الاختبار، بانتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية خلال الأيام المقبلة.
م/ش



