
شهدت ولاية المنيعة، خلال الأيام الأخيرة، إطلاق حملة تحسيسية واسعة لفائدة الأشخاص البالغين 65 سنة فما فوق، ببادرة من الخلية الجوارية للتضامن، وبالتنسيق مع مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن. وجاءت هذه الحملة في سياق تكريس سياسة الدولة الرامية إلى تعزيز حماية كبار السن، وضمان وصولهم إلى الخدمات الاجتماعية والصحية التي يتيحها لهم القانون، وعلى رأسها بطاقة الشخص المسن.
بطاقة الشخص المسن… آلية قانونية لحماية الفئة الهشة
تم خلال الحملة، تقديم شرح شامل حول بطاقة الشخص المسن، التي تُعد دعامة أساسية في منظومة التكفل بكبار السن. البطاقة، التي تُمنح مجاناً، تخوّل لحاملها الاستفادة من امتيازات قانونية واضحة، أبرزها مجانية العلاج في المؤسسات الصحية العمومية، والأولوية في مختلف فضاءات الخدمة العمومية، إلى جانب امتيازات أخرى تتعلق بوسائل النقل والنشاطات الثقافية والرياضية.
ووفق القائمين على الحملة، فإن تبسيط إجراءات الحصول على البطاقة يأتي لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي قد تضع المسنين في وضع هش، مع التأكيد على أن الوثائق المطلوبة تبقى في متناول الجميع، وهي: شهادة الميلاد، شهادة الإقامة أو الإيواء، شهادة عدم الدخل عند الاقتضاء، شهادة طبية وصورتان شمسيتان.
تصريح مسؤول: “تقريب الخدمة من المسن ضرورة وليس خيارا”
وفي هذا السياق، أكد “الفاطمي بشير”، مسيّر جهاز المنحة الجزافية على مستوى مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن بولاية المنيعة، أن هذه الحملة تندرج ضمن استراتيجية الوزارة لضمان وصول الفئات الهشة إلى حقوقها الاجتماعية دون عراقيل. وقال: “إن تقريب الخدمة الاجتماعية من كبار السن ضرورة وليس خياراً، ومن واجبنا ضمان استفادتهم من الامتيازات التي يقرّها القانون، خاصة لأولئك الذين يعيشون أوضاعاً صعبة أو دون روابط أسرية.”
وأضاف أن حملات التحسيس تُعد خطوة محورية لإزالة الضبابية حول برامج الإعانة، سواء تلك الموجهة للفروع المتكفلين بأصولهم، أو للمسنين المحرومين من السند العائلي، استعرضت الحملة بالتفصيل برنامج إعانة الدولة للفروع المتكفلين بأصولهم، وهو دعم عيني أو مادي يُوجَّه للأسر التي تتكفل بمسنّيها دون توفر إمكانيات كافية، وتشمل الإعانة تغطية جزء من حاجيات المسنين، لاسيما الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والتجهيزات الطبية الضرورية مثل أجهزة قياس السكري والضغط، الكراسي المتنقلة، أدوات المشي، النظارات الطبية، الأجهزة السمعية، والأفرشة الوقائية. كما تم تسليط الضوء على الإعانة الخاصة بالأشخاص المسنين الذين يعيشون وضعا اجتماعيا صعبا، أو دون روابط أسرية، وهي فئة تحظى بعناية خاصة من طرف الدولة نظرا لغياب الدعم العائلي.
عكست هذه الحملة وعيا متزايدا بضرورة إدماج كبار السن ضمن أولويات العمل الاجتماعي، من خلال توفير حقوقهم كاملة وتسهيل وصولهم إليها دون تعقيدات إدارية، كما أبرزت أهمية التنسيق بين السلطات المحلية والخلايا الجوارية والمجتمع المدني لضمان استمرارية التكفل بهذه الفئة، وتشكل هذه الجهود خطوة إضافية في مسار طويل تسعى فيه الدولة لترسيخ ثقافة احترام المسن وحمايته، انطلاقا من كونه ركيزة اجتماعية تستحق التكريم، وليس مجرد فئة بحاجة إلى الرعاية.
الهوصاوي لحسن



