تكنولوجيا

المنافسة الفضائية تشتد بين الصين وستارلينك

بعد أن قامت بتشييد "مدن الأقمار الصناعية"

بينما تشتد الصراعات الإقليمية والاقتصادية بين الدول على السطح، يتصاعد صراع آخر بين الصين والولايات الأمريكية المتحدة في الفضاء، حيث تتسارع خطوات الصين في بناء قاعدة صناعية ضخمة لتصنيع الأقمار الصناعية، وتخصيص ميزانية ضخمة لرفع إنتاجها إلى آلاف الأقمار سنويا، في إطار سعيها المتواصل لتعزيز حضورها في قطاع الفضاء العالمي.

ووفق تقييم حديث في قطاع الفضاء، تمكنت الصين من إنشاء عشرات المنشآت الصناعية التي تشمل مؤسسات حكومية وشركات خاصة، إلى جانب مجمعات صناعية مدعومة إقليميًا. وتشير التقديرات، إلى أن القدرة الإنتاجية قد تصل مستقبلا إلى نحو 7 آلاف قمر صناعي سنويًا، في مؤشر يعكس حجم الاستثمار المتزايد في هذا المجال الحيوي.

وفي هذا السياق، أفادت منصة “سبايس نيوز”، بأن الصين تمتلك حاليًا ما لا يقل عن 55 مصنعًا متخصصًا في إنتاج الأقمار الصناعية، من بينها 36 منشأة قيد التشغيل، و16 أخرى في طور البناء، إضافة إلى 3 مصانع مخطط لها. وتبلغ القدرة الإنتاجية الحالية نحو 4050 قمرًا سنويًا، مع توقعات بإضافة 3310 أقمار أخرى عند اكتمال المشاريع المستقبلية، ليصل الإجمالي إلى 7360 قمرًا سنويًا، وهو رقم يمثل الحد الأقصى النظري للإنتاج.

وعلى الصعيد الجغرافي، برزت عدة مراكز صناعية جديدة، مدعومة من الحكومات المحلية، حيث تتصدر مدينة شنغهاي المشهد، بفضل احتضانها عددًا من المنشآت التابعة لمؤسسات حكومية، بإنتاج سنوي محتمل يصل إلى 970 قمرًا صناعيًا. كما تسجل مقاطعتا “تشجيانغ” و”جيلين”، قدرات إنتاجية معتبرة، في حين تعمل “بكين” و”هاينان” على تطوير قدرات إضافية قد تصل إلى 1000 قمر سنويًا لكل منهما، مع إنشاء ما يوصف بـ“المصنع العملاق” للأقمار الصناعية في “هاينان”.

ورغم هذا الزخم الصناعي، لا تزال الفجوة واضحة بين القدرة الإنتاجية والإطلاق الفعلي. إذ تشير بيانات تتبع مستقلة قدمها الفلكي “جوناثان ماكدويل”، إلى أن الصين أطلقت 371 قمرًا صناعيًا فقط خلال عام 2025، وهو ما يمثل أقل من 10 بالمائة من طاقتها الإنتاجية الحالية. ويعكس هذا التفاوت تحديات تتعلق بقدرات الإطلاق، إضافة إلى عدم نضج النماذج الاقتصادية للكوكبات الفضائية.

وفي المقابل، تظهر المقارنة مع شركة “سبايس إكس”، فجوة لافتة، حيث تمكنت الأخيرة من إطلاق 3157 قمرًا صناعيًا ضمن شبكة “ستارلينك” خلال العام نفسه، وهو رقم يفوق بأكثر من 10 أضعاف إجمالي ما أطلقته الصين. وفي هذا الإطار، صنّفت الحكومة الصينية قطاع الفضاء التجاري كأحد القطاعات الاستراتيجية الناشئة، ما يفتح المجال أمام دعم سياسي وتمويلي واسع، ويعزز من فرص تسريع نشر الأقمار الصناعية مستقبلاً، فور تجاوز التحديات التقنية والتجارية الحالية.

خديجة بن عشور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى