
احتضن المعهد الوطني للتكوين العالي شبه الطبي بمستغانم، لقاء تحسيسيا وتوعويا هاما، حول “الوقاية والتكفل بمرضى السرطان”، تميز بحضور نوعي ضم “خليل محمد توفيق” مدير الصحة والسكان، إلى جانب مدير المعهد وعميدة كلية الطب، والأستاذ “بن قادة” رئيس المجلس العلمي، و”محمد معمر” مدير المركز الاستشفائي الجامعي، وكافة مدراء المؤسسات الاستشفائية بالولاية.
تضمنت محاور اللقاء، التشخيص والتكفل، حيث ركزت المداخلات التقنية لأساتذة ورؤساء مصالح علم الأوبئة والطب الوقائي، على أهمية التشخيص المبكر في رفع فرص الشفاء وتطوير بروتوكولات التكفل الطبي. كما شكل الدعم النفسي والاجتماعي محطة مهمة، من خلال مشاركة فعالة لأخصائيين في علم النفس، ورئيسة جمعية “الرحمة” لمرضى السرطان، لتسليط الضوء على الجانب النفسي والاجتماعي للمريض وأسرته.
كما برزت أهمية العمل التنسيقي، من خلال حضور ممثلي مديريات البيئة، التجارة، الري، الحماية المدنية والمصالح الأمنية، للتأكيد على أن الوقاية تبدأ من محاربة مسببات المرض البيئية والاستهلاكية. عقب ذلك، فتح باب النقاش للمدعوين وممثلي الجمعيات المدنية، حيث تم فيه تبادل بنّاء للأفكار، أجمع فيه الحضور على ضرورة استمرارية هذه اللقاءات التوعوية، وتكثيف الحملات الميدانية للوصول إلى كافة شرائح المجتمع، مع تثمين المجهودات المبذولة من طرف الدولة، لتحسين مسار علاج مرضى السرطان.
واختتمت أشغال اللقاء التحسيسي الولائي، المخصص لمكافحة مرض السرطان، والذي جمع تحت سقف واحد النخبة الطبية، الإطارات الإدارية والمجتمع المدني. وبعد نقاشات مستفيضة ومداخلات علمية، ركزت على واقع المرض وسبل التصدي له، خلص المشاركون في الورشات الـ 4 ، إلى صياغة جملة من التوصيات العملية، أهمها تعميم الفحص المبكر مع ضرورة تكثيف حملات التشخيص المبكر لسرطان الثدي، القولون، والبروستات عبر مختلف المؤسسات الجوارية، باعتباره الركيزة الأولى لنجاح العلاج.
هذا، بالإضافة إلى تعزيز التعاون التقني بين مصلحة علم الأوبئة والطب الوقائي والمركز الاستشفائي الجامعي، لتوحيد قواعد بيانات المرضى وتسهيل مسار التكفل، مع إطلاق قوافل توعوية مشتركة تضم الأطباء، الأخصائيين النفسيين، والجمعيات مرضى السرطان، للوصول إلى المناطق النائية بالولاية، وكذا إشراك مديريات التجارة والبيئة في نشر ثقافة الاستهلاك الصحي، والحد من الملوثات البيئية، التي تعد من مسببات المرض، التوصية بتفعيل وحدات الدعم النفسي داخل المؤسسات الاستشفائية، كجزء لا يتجزأ من البروتوكول العلاجي، مع إشراك فاعل للمجتمع المدني في المرافقة الاجتماعية.
إلى جانب اقتراح تنظيم دورات تكوينية دورية للأطقم شبه الطبية، بالمعهد حول “أخلاقيات المرافقة”، وكيفية التعامل مع مرضى السرطان. كما تم تثمين هذا اللقاء التنسيقي، والدعوة إلى جعله “ندوة ولائية دورية”، لتقييم مدى تنفيذ التوصيات الميدانية وضمان استدامة التوعية.
م.م



