محلي

“الإيواء السياحي”… الصيغة التي يجهلها المواطن

مازال المواطن الجزائري يجهل الصيغة القانونية لكراء سكنه للزوار أو السياح، الذين يرغبون في تمضية عطلة أو إجازة أو قضاء مآربهم، بعيدا عن مقر سكناهم، بعيدا عن أي شبهات أو متابعات قضائية في حال تأجير سكنه خارج القانون.

 

وفي هذا الشأن، أوضحت “حميدة فاطمة”، مديرة السياحة بالنيابة لوهران، على هامش المعرض الوطني الأول للمنشآت الفندقية والخدمات السياحية، الذي تحتضنه ولاية وهران بمركز الاتفاقيات الدولية “أحمد بن حمد”، أن وزارات السياحة والصناعة التقليدية والداخلية والجماعات المحلية وكذا المالية، أمضت منشورا وزاريا مشتركا في سنة 2012، يخص صيغة الإقامة لدى الساكن كصيغة للإيواء السياحي، بهدف فتح المجال للإيواء أمام السياح والزوار، ضبط التدفق السياحي خارج المؤسسات الفندقية ودعم الطاقة الاستيعابية للولاية فيما يخص الأسرّة.

 وأضافت ذات المسؤولة، أن هذا الاختيار وضعته الدولة الجزائرية لفائدة المواطن، الذي يرغب في تأجير مسكن خاص به للغير عن طريق تصريح من الجهات المختصة عبر اتباعه لإجراءات إدارية بسيطة.

هذه هي الإجراءات الإدارية الضرورية…

وفيما يخص الإجراءات الإدارية اللازمة الواجب اتباعها من طرف صاحب السكن المعني بالتأجير، فقد ذكرت مديرة السياحة بالنيابة “حميدة فاطمة”، أنه يتعين على صاحب السكن أن يتوفر شرطين مهمين، وهما أن لا تتعدى وحدات التأجير 5 وحدات وألا يتجاوز عدد الأفراد المؤجر لهم 15 شخصا، لأن تجاوز هذا الحد يحيل الحالة إلى مؤسسة فندقية مثل الفندق أو المرقد…

أما بخصوص طريقة حصول صاحب السكن على تصريح الإيواء، فإنه يتطلب منه ملف بسيط للغاية حسب المديرة بالنيابة “حميدة فاطمة”، ويضم طلب خطي وعقد الملكية، يقوم بإيداعه على مستوى مصالح البلدية التي يتواجد بها المسكن المغني بالإيجار، لتشكل لجنة تضم ممثلين عن البلدية المعنية، مديرية الصحة، الحماية المدنية ومصالح الأمن لتبرمج زيارة مراقبة للفضاء المعني والتحقق من مدى مطابقته للمعايير المعمول بها، لاسيما توفر الحد الأدنى من الخدمات، حتى يسهل على المواطن الولوج في النشاط ضمن هذه الصيغة القانونية.

 ثم تقوم البلدية بمنحه ترخيصا يوميا لا يتعدى الشهر كأقصى مدة، بالنسبة للزائر أو المسافر أو السائح، مركز أنه على صاحب السكن التوجه إلى أقرب مقر أمني للتبليغ عن زبونه إذا كان من جنسية غير جزائرية. وأردفت ذات المتحدثة، أن هذا الإجراء القانوني يجنب صاحب السكن عقد الإيجار عند الموثق ويلغي عنه الضرائب، وبالتالي كل ما يحققه من مداخيل تكون صافية ولفائدته كمؤجر دون أن تذهب إلى الدولة، وهو ما يعني أن السلطات وضعت هذا الإجراء كحماية للمواطن من عواقب الإيجار غير القانوني.

“الإيواء السياحي”… انطلق في وهران منذ 2018 ولم يتجاوز 32 منزلا مصرحا به

وفي حديثها إلى يومية “البديل”، كشفت “حميدة فاطمة”، مديرة السياحة بالنيابة أن ولاية وهران عرفت أول تصريح قانوني في نشاط “الإيواء السياحي” لمواطن سنة 2018.

وأردفت أن العملية مازالت محتشمة، إذ أن عدد السكنات المصرح بها منذ ذلك الوقت إلى اليوم لم يتجاوز 32 منزلا. حيث يبدو الرقم ضعيفا بالنسبة لولاية كوهران التي تعرف إقبالا كبيرا للزوار، خاصة خلال العطل والمناسبات، إلى جانب قيام الكثير من الزوار بكراء المنازل عوض الذهاب إلى المؤسسات الفندقية، في وقت تتحدث أرقام غير رسمية عن 60 بالمائة من سكان الولاية، خاصة المناطق الساحلية ووسط مدينة وهران، يؤجرون سكناتهم خارج القانون لجهلهم بوجود نشاط مقنن يحميهم يسمى “الإيواء السياحي”.

وفي هذا الصدد، ذكرت مديرة السياحة بالنيابة، أنهم كهيئة رسمية يقومون بالتنسيق مع المصالح البلدية بتحسيس هؤلاء المؤجرين المعنيين بمزايا التصريح والنشاط قانونا. من جهتها، ذكرت “العالية درايج” المكلفة بالإيواء السياحي على مستوى الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين التي يرأسها “الحاج بولنوار”، أنهم يسعون عبر استغلال شبكات المعارف ومكاتبها الولائية على التحسيس، وخلق مبادرات ضمن برنامج تحسيسي يتم فيه التنسيق مع السلطات المحلية والقطاعات المعنية من أجل شرح مفهوم هذا النشاط وتشجيع المواطنين على الاندماج فيه، ضمانا لحمايتهم القانونية في ظل المشاكل، التي غالبا ما يتعرض لها صاحب السكن المؤجر خارج القانون، في حال المتابعات القضائية أو حدوث مالا يحمد عقباه في السكن المؤجر لا سمح الله.

 بينما التصريح بالنشاط يجعل صاحب السكن محمي قانونا، لأن السلطات على علم باسم المؤجر له. كما تطرقت “درايج” لصيغة “المقاول الذاتي”، التي تسمح للمواطن الذي يملك سكنا وليس له أي دخل مالي أن يحصل على بطاقة “المقاول الذاتي”، التي تعطيه فرصة التأمين وبالتالي ضمان تقاعد من خلال “الإيواء السياحي”.

يذكر أن “الإيواء السياحي”، جاء كإجراء وزاري بتنظيم سوق السياحة وضمان موارد مالية تساهم في تطوير التنمية المحلية وتروج للتقاليد والثقافة الجزائرية، وتحقيق دفعة اقتصادية ترفع من الإنتاج المحلي.

ميمي قلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى