
بدأت حالة من التوتر تنتشر بين مستخدمي خدمة الدردشة الذكية، بعد أن ظهرت لهم اقتراحات لتطبيقات داخل المحادثات في خطوة رأى كثيرون أنها تمهيد لدخول الإعلانات الرقمية إلى المنصة، وقد ازداد الغضب بعد رصد هذه الاقتراحات لدى أصحاب الاشتراكات المدفوعة الذين يدفع بعضهم رسوما مرتفعة مقابل تجربة خالية من المحتوى الترويجي.
وتؤكد تقارير تقنية أن الشركة شرعت نهاية الأسبوع الماضي في اختبار خاصية الاقتراحات من دون إعلان سابق، مما أدى إلى موجة انتقادات على منصات التواصل بعد نشر أولى الصور التي توضح ظهور هذه العناصر داخل الدردشات. ويخشى المستخدمون من تحول التجربة التي اعتادوا عليها إلى مساحة قد تتأثر بعوامل تسويقية بعيدة عن هدف المساعد الذكي.
جدل واسع حول طبيعة الاقتراحات الجديدة
انتشرت عبر الشبكات صور التقطها مستخدمون تظهر فيها اقتراحات لتطبيقات لا ترتبط بمحتوى محادثاتهم، مما جعلهم يتعاملون معها على أنها إعلان صريح داخل الدردشة، وقد تزامن ذلك مع تسريبات برمجية ظهرت أخيرا داخل نسخة التطبيق المخصصة للهواتف، وتكشف عن نية الشركة التمهيد لإضافة الإعلانات مستقبلا.
ويرى مشتركو الخطط المدفوعة أن الأمر غير منطقي لأنهم يدفعون مقابلا ماديا للحصول على محادثة نظيفة، إلا أن بعض المستخدمين يرون أن ما ظهر حتى الآن لا يمثل إعلانات مباشرة، بل مجرد اقتراحات لربط التطبيقات المتاحة في المنصة، فيما تشير التسريبات إلى احتمال طرح نظام إعلاني متكامل في وقت لاحق. وتزايد القلق بين المستخدمين بسبب التخوف من أن أي خطوة مماثلة قد تؤثر في جودة الدردشة وسلاستها خصوصا لدى الفئات التي تعتمد عليها في أعمالها اليومية.
خطوة تجارية تحمل تبعات على تجربة الاستخدام
ما تزال الشركة تلتزم الصمت تجاه ما يجري، مما يفتح الباب أمام تكهنات كثيرة حول توجهاتها الفعلية، بينما يؤكد خبراء في المجال الرقمي أن التحول نحو الإعلانات يحمل دوافع اقتصادية بحتة لأنه يوفر مصدرا ماليا لتغطية التكاليف الكبيرة لتشغيل النماذج وإدارتها.
ويشير هؤلاء، إلى أن قاعدة المستخدمين الواسعة التي تعتمد على الحسابات المجانية قد تدفع الشركة إلى البحث عن مصادر دخل إضافية، من دون رفع قيمة الاشتراكات المدفوعة، إلا أن اعتماد الإعلانات قد يؤدي في المقابل إلى نتائج سلبية على طبيعة الدردشة التي يفضلها المستخدمون لكونها خالية من أي محتوى دعائي.
وتبقى المخاوف الأكبر مرتبطة بإمكانية تحول المحادثة من تجربة شخصية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى مساحة تتضمن عناصر ترويجية تشتت المستخدم وتغير من طبيعة الخدمة التي جذبت الملايين منذ إطلاقها. وما بين الحاجة إلى عائدات مالية والرغبة في الحفاظ على تجربة استخدام سلسة يبدو أن مسار الخدمة، قد يشهد تغييرات جوهرية في حال قررت الشركة الاستمرار في دمج الإعلانات داخل الدردشات، مما قد ينعكس على العلاقة بينها وبين جمهورها وعلى شكل المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي مستقبلا.
ياقوت زهرة القدس بن عبد الله



