
تتبلور في ولاية المنيعة ملامح مقاربة جديدة في تأهيل الحجاج لموسم 1447هـ/2026، تقوم على الانتقال من الأسلوب التقليدي، القائم على الإرشاد النظري، إلى نموذج أكثر شمولًا يرتكز على التفاعل والتطبيق الميداني. هذا التحول، لا يعكس فقط اجتهادًا محليًا، بل ينسجم مع توجه وطني يرمي إلى تحسين جودة مرافقة الحجاج وضمان أدائهم للمناسك في ظروف مثالية.
الحصة الثالثة من الدورة التكوينية، التي احتضنها المركز الثقافي بحاسي القارة، شكلت نموذجًا مصغرًا لهذه الرؤية الجديدة، حيث شهدت حضورًا معتبرًا وتفاعلًا نوعيًا من قبل الحجاج، ما يدل على ارتفاع مستوى الوعي بأهمية التحضير المسبق. ولم يعد التكوين مجرد محطة عابرة، بل أصبح فضاءً للنقاش وتبادل الخبرات وطرح الانشغالات الواقعية التي قد تواجه الحاج في الأراضي المقدسة.
وقد تولى تأطير هذه الدورة، نخبة من الأئمة والإطارات الدينية، الذين حرصوا على تقديم المادة العلمية بأسلوب مبسط ومباشر، مع التركيز على الجوانب التطبيقية للمناسك، وتصحيح المفاهيم الشائعة. كما تم التطرق إلى البعد التنظيمي والسلوكي، بما في ذلك كيفية التعامل مع الزحام، واحترام التعليمات، والتقيد بالضوابط الصحية، وهي عناصر باتت تشكل جزء لا يتجزأ من نجاح رحلة الحج.
ويكتسي إدراج الحصص التطبيقية أهمية خاصة في هذا البرنامج، حيث يُنتظر أن تشكل المحاكاة الميدانية بملعب حاسي القارة، نقلة نوعية في طريقة استيعاب الحجاج للمناسك، من خلال تجسيد عملي لمختلف الشعائر. هذا النوع من التدريب، يعزز الثقة لدى الحاج ويقلل من احتمالات الوقوع في الأخطاء، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يؤدون الفريضة لأول مرة.
كما أن تنظيم ندوة ختامية لتقييم مخرجات الدورة، يعكس وعيًا بأهمية القياس والتقويم، باعتبارهما عنصرين أساسيين في أي عملية تكوينية ناجحة. ومن المنتظر، أن تساهم هذه المحطة في ضبط النقائص، وتقديم توجيهات نهائية قبل التوجه إلى البقاع المقدسة.
في ظل هذه المعطيات، يمكن القول إن تجربة المنيعة تمثل نموذجًا قابلًا للتعميم، يعكس إرادة حقيقية للارتقاء بمستوى الحاج الجزائري، ليس فقط من حيث المعرفة الدينية، بل أيضًا من حيث السلوك والانضباط. وهي خطوة تؤكد أن الاستثمار في التكوين المسبق هو السبيل الأمثل لضمان حج منظم وآمن، يحقق الغايات الروحية ويعزز صورة الجزائر في المحافل الدولية.
الهوصاوي لحسن



