
ترأّس الوزير الأول “سيفي غريب” اجتماعاً للحكومة، تناول خلاله ملفّان محوريان يندرجان في إطار مساعي الدولة نحو تحديث هياكلها العمومية وتعزيز متانة بنيتها التحتية.
استهلّت الحكومة أعمالها بدراسة مشروع مرسوم تنفيذي، يقضي بإنشاء الوكالة الوطنية للفعالية الطاقوية والتحكم في الطاقة، وهي هيئة جديدة تُولد من رحم اندماج كيانين قائمين، هما وكالة ترقية وترشيد استخدام الطاقة من جهة، ومحافظة الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية من جهة أخرى.
وتأتي هذه الخطوة، في سياق مسعى شامل لإعادة هيكلة المؤسسات العمومية العاملة في قطاع الطاقات المتجددة، إذ يرى المسؤولون أن تعدّد الجهات المتدخلة كان يُفضي إلى ازدواجية في الأدوار وتشتّت في الجهود. ويُحدّد المرسوم المرتقب، مهام الوكالة الجديدة وتنظيمها الداخلي وآليات سيرها، بما يكفل تنسيقاً أعمق وحوكمة أكثر فاعلية.
وتنبثق هذه المبادرة من إرادة سياسية واضحة في تعزيز مكانة الجزائر بوصفها فاعلاً طاقوياً رئيسياً على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الطاقة عالمياً والتوجه المتصاعد نحو مصادر الطاقة النظيفة.
ضبط معايير مواد البناء: ضمان الجودة والسلامة
في مرحلة ثانية، انتقلت الحكومة إلى دراسة مشروع مرسوم تنفيذي آخر يتعلق بـتحديد شروط وكيفيات المصادقة على مواد البناء المستخدمة في صيانة وإنجاز واستغلال المنشآت الكبرى، وتشمل هذه المنشآت الطرق والطرق السيارة، فضلاً عن المنشآت المطارية والبحرية وشبكة السكك الحديدية.
ويهدف هذا النص، إلى إرساء إطار مرجعي موحّد يجمع بين المتطلبات التقنية والمعايير النوعية للمنتجات الداخلة في أشغال البنية التحتية، بما يضمن 3 أبعاد جوهرية لا تقبل المساومة: الجودة، السلامة والاستدامة. وتكشف هذه المبادرة عن اهتمام متجدد بتنظيم منظومة الأشغال العمومية من منبعها، أي من مرحلة انتقاء المواد، وهو رهان حيوي في ظل برامج الاستثمار الضخمة التي تشهدها البلاد في مجال تطوير شبكات الطرق والنقل.
وتعكس نتائج هذا الاجتماع الحكومي، توجهاً واضحاً نحو ترشيد المنظومة المؤسسية وتحسين فاعليتها، سواء في قطاع الطاقة أو في ميدان البنية التحتية. وتبقى الرهانات كبيرة أمام الحكومة لترجمة هذه النصوص التنظيمية إلى واقع ملموس يخدم التنمية الوطنية، ويعزز ثقة المواطن في المؤسسات العمومية.
ق.ح



