
في إطار مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة التي تُعيد تشكيل المهن المعلوماتية، احتضنت جامعة “جيلالي ليابس” بسيدي بلعباس، يوما دراسيا نوعيا نظمته كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، ممثلة في قسم العلوم الإنسانية وشعبة علم المكتبات والمعلومات. التظاهرة التي أُقيمت بقاعة المحاضرات “المرحوم بن عون بن عتو”، خُصصت لطلبة السنة الثانية ماستر تخصص “علم الأرشيف”، تحت عنوان: “الممارسة الأرشيفية في عصر التحول الرقمي: “نحو تأهيل أرشيفي المستقبل واعٍ بمتطلبات العصر الرقمي”.
رؤية إستراتيجية لمهنة متجددة
افتُتح اليوم الدراسي بكلمات توجيهية، أكدت على ضرورة تحديث أدوات التكوين الجامعي، حيث أشار البروفيسور “الأحمر قادة”، عميد الكلية، رفقة رؤساء الأقسام والشُعب والأساتذة المنظمين، إلى أن التحدي اليوم ليس فقط في حفظ الوثائق، بل في إدارة “دورة حياة الوثيقة الرقمية” وضمان استدامتها وأمنها في بيئة تقنية معقدة.
خارطة طريق علمية من التنظير إلى الممارسة
شهدت الجلسات العلمية زخما معرفيا، من خلال مداخلات أساتذة باحثين من جامعة سيدي بلعباس وجامعة “08 ماي 1945” بقالمة، الذين قارَبوا الإشكالية من زوايا متعدد منها إعادة تشكيل المهنة، إذ ناقش المشاركون الانتقال من التسيير التقليدي للأرشيف إلى الرقمنة الشاملة، مع التركيز على “البيئة الأرغنومية” (Ergonomics) التي تضمن كفاءة الأداء الرقمي، وفي إدارة الأرشيف المتراكم، تم طرح حلول عملية لمعالجة الرصيد الأرشيفي الورقي المتراكم ودمجه في المسارات الرقمية الحديثة.
أما الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، فقد سلط اللقاء الضوء على تقنيات حماية الوثائق الرقمية من المخاطر السيبرانية، وكيفية استثمار أدوات الذكاء الاصطناعي في تنظيم وفهرسة الأرصدة المعلوماتية بذكاء وسرعة فائقة.
حوار معرفي وتأهيل مهني
لم يكن اليوم الدراسي مجرد سرد للنظريات، بل تحول إلى فضاء تفاعلي مكّن الطلبة من ربط المعارف الأكاديمية بمتطلبات سوق العمل. وقد أكد الأساتذة على أهمية “هندسة التأهيل” للأرشيفي، ليكون خبيراً قادراً على التعامل مع المخطوطات والوثائق الحديثة، ضمن بيئات رقمية ذكية، مع التركيز على الكفايات التقنية والمهارات التحليلية التي تفرضها متطلبات الإدارة الإلكترونية.
آفاق التكوين النوعي
اختتم اللقاء بنقاش عام وتكريم للأساتذة المشاركين، وسط إجماع على أن الرقمنة خيار استراتيجي لا رجعة فيه. وقد خرج المشاركون بتوصيات، تؤكد على ضرورة مواءمة المناهج التعليمية مع التطورات المتسارعة في تكنولوجيا المعلومات، تكثيف الدورات التكوينية الميدانية لضمان جاهزية الطلبة للتحولات الرقمية في المؤسسات، وتعزيز دور الجامعة كمركز إشعاع بحثي يساهم في حماية التراث الوثائقي الوطني.
وتعد هذه المبادرة، لبنة أساسية في مسار كلية العلوم الإنسانية بجامعة “جيلالي ليابس” نحو الريادة، وتأكيداً على التزامها بتخريج جيل من الأرشيفيين القادرين على صون الذاكرة الوطنية في قوالب رقمية عصرية.
ع. الصولي



