
لم يعد الحديث عن “تجسس التطبيقات” مجرد مبالغة أو نظرية مثيرة للقلق، بل أصبح جزء من البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي. فمع كل ضغطة شاشة، وكل تمرير بسيط، تترك خلفك أثرًا رقمياً دقيقًا تُحلّله خوارزميات معقدة لفهم سلوكك والتنبؤ بقراراتك القادمة.
أشار باحثون إلى أن بعض التطبيقات، من بينها LinkedIn، يمكنها الاستفادة من أنماط الاستخدام ومستشعرات الهاتف لاستخلاص معلومات دقيقة عن نشاط المستخدم، دون الاعتماد فقط على الأذونات التقليدية. كما تعتمد هذه التطبيقات على تقنيات متقدمة مثل “بصمة الجهاز”، التي تتيح تتبع المستخدم حتى بعد حذف التطبيق، وهو ما يعكس تحوّلًا أوسع نحو ما يُعرف بـ”رأسمالية المراقبة”، حيث تصبح البيانات الشخصية موردًا اقتصاديًا أساسياً.
في المقابل، يجد المستخدم نفسه أمام معادلة معقدة: خدمات مجانية مقابل مشاركة غير مباشرة لبياناته، في وقت تتزايد فيه الدعوات لفرض ضوابط أكثر صرامة على استخدام هذه المعلومات. ويؤكد مختصون أن استعادة السيطرة على البيانات لم تعد مسؤولية فردية فقط، بل تتطلب تدخلًا تشريعيًا يفرض معايير أكثر صرامة على الشركات، خاصة في ظل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل البيانات بشكل أعمق وأكثر دقة.
يعكس هذا الواقع، تحولًا أوسع في نموذج الأعمال الرقمية، حيث أصبحت البيانات الشخصية عنصرًا أساسيًا في تحقيق الإيرادات. فالتطبيقات التي تبدو مجانية في ظاهرها، تعتمد فعليًا على تحليل سلوك المستخدمين وبيع هذه المعرفة بشكل غير مباشر عبر الإعلانات الموجهة.
ويُشار إلى هذا النموذج بمفهوم “رأسمالية المراقبة”، حيث يقوم على تحويل التفاعلات اليومية للمستخدم إلى بيانات قابلة للتحليل والاستثمار. في المقابل، يجد المستخدم نفسه أمام معادلة معقدة: الحصول على خدمات مجانية وسهلة الاستخدام، مقابل مشاركة مستمرة لبياناته غالبًا دون إدراك كامل لحجم ما يتم جمعه أو كيفية استخدامه. وقد دفعت هذه المخاوف جهات تنظيمية في عدة دول إلى طرح تساؤلات حول حدود جمع البيانات، وضرورة فرض قيود أكثر صرامة على الشركات التقنية.
خديجة بن عشور



